السيد كمال الحيدري
212
شرح كتاب المنطق
ويستحيل أن تكون أفراد الإنسان نوعاً ، لأنّها أفراد وليست نوعاً ، فلا يصحّ أن يقال : « زيد نوع مثلًا » . إذن عندما نقول « الإنسان نوع » ، فهو من أنواع القضية الطبيعية في المنطق ، وليس قضية شخصية ولا محصورة . هذا والكثير من القضايا في المنطق قضايا طبيعية [ على وجه لا يصح رجوع الحكم إلى الأفراد ، فالقضية تسمّى طبيعية ] وسوف نبيّن ، فيما بعد ، الموارد التي تستعمل فيها القضية الطبيعية ، والقضية المخصوصة والقضية المحصورة [ لأنّ الحكم فيها على نفس الطبيعية ] أي الطبيعة الكلّية ، وذكرنا في أبحاث سابقة : أنّ الكلّي ينقسم إلى الطبيعي والعقلي والمنطقي . فعندما نحمل النوع في المثال على الإنسان ، فهو محمول على الكلّي الطبيعي ، ولم يحمل على الكلّي ، لأنّ الكلّي ليس كلّياً طبيعياً ، وإنّما هو كلّي منطقيّ . فالمراد من الكلّي مصاديقه ، كالإنسان والبقر والسماء والأرض والماء . . . إلى آخره . إذن فالكلام ليس في الكلّي المنطقي ، بل في الكلّي الطبيعي ، الذي يكون الحكم فيه على نفس الطبيعة [ من حيث هي كلّية ، مثل : الإنسان نوع ، الناطق فصل ، الحيوان جنس ، الضاحك خاصّة . . . ] وهذه أمثلة للكلّيات التي تقدَّم الكلام عنها [ وهكذا فإنّك ترى أنّ الحكم في هذه الأمثلة لا يصحُّ إرجاعه إلى أفراد الموضوع ] ؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّ الضحك خاصّة للفرد ، لا الضاحك . ومن حقّك أن تقول : الضاحك خاصّة ، فلِمَ لا يرجع إلى الأفراد ؟ فنقول في الجواب : أيقال : الأفراد ضحك ؟ أم الأفراد ضاحك ؟ فإذا كان في الأفراد ضاحك ، فلا يعني هذا أنّ الإنسان والضحك شيء واحد ، بل هما شيئان ، فالضاحك خاصّة ، وفي الأفراد يوجد الضحك ولا يوجد الضاحك ، لأنّ الضاحك مفهوم غير مفهوم الإنسان ، أو فقل : مفهوم زيد مثلًا شيء ، ومفهوم