السيد كمال الحيدري

195

شرح كتاب المنطق

ومن هنا يتّضح لنا بعض الملاحظات التي لابدّ أن نلتفت إليها : الملاحظة الأولى : عندما نقول : إنّ القضية بجميع أقسامها ( حملية وغير حملية ) تنقسم إلى موجبة وسالبة ، وتكون الحملية مقسماً للموجبة والسالبة ، فإنّ هذا التقسيم غير صحيح ؛ لأنّ القضية السالبة الحملية هي عبارة عن سلب الحمل ، وإذا أريد في القضية حمل السلب ، فلا تكون سالبة وإنّما تكون موجبة معدولة المحمول ، من قبيل قولك : زيدٌ أعمى ، فإنّه قضية موجبة معدولة المحمول ، لأنّك سلبت البصر عن زيد ، وكأنك تقول : زيد غير بصير ، وليست قضية سالبة ، لأنّك حملت السلب ، وفي حمل السلب تكون القضية موجبة معدولة المحمول ، وقول المناطقة : الحملية إمّا موجبة ، وإمّا سالبة ، ففي الحملية هو تقسيم حقيقي ، وفي السالبة مجازي من باب التبعية أو التقريب إلى الذهن . وللتوضيح أكثر نضرب مثالًا آخر ذكره السيد الطباطبائي في « بداية الحكمة » في مسألة « لا مَيْزَ في الأعدام » ، وهو : إذا رأيت الغيوم في السماء فتقول : سوف ينزل المطر ، فالغيوم علّة نزول المطر ، فإذا تحقّقت العلّة تحقّق المعلول . فوجود المعلول متوقّف على وجود علّته ، ولكن لو لم تكن غيوم في السماء ، فلا يوجد مطر ، فعدم المعلول متوقّف على عدم العلّة ، وهنا نقول : هل العدم شيء حتّى يتوقّف عليه شيء آخر ؟ قالوا : العدم ليس شيئاً وإنّما عبّرنا بذلك من باب المجاز ؛ إذ لا ميز بين الأعدام ، وهنا يقول العلامة الطباطبائي في بداية الحكمة : « وقولهم : ( عدم العلّة علّة لعدم المعلول ) قول على سبيل التقريب والمجاز . فقولهم مثلًا : ( لم يكن غيم فلم يكن مطر ) ، معناه بالحقيقة : أنه لم تتحقّق العلّة التي بين وجود الغيم ووجود المطر ، وهذا - كما قيل - نظير إجراء أحكام القضايا الموجبة في السالبة فيقال : سالبة حملية وسالبة شرطية ونحو ذلك ، وإنّما منها سلب الحمل وسلب الشرط » « 1 » .

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : المرحلة الأولى ، الفصل العاشر : في أنه لا تمايز ولا علية في العدم .