السيد كمال الحيدري
191
شرح كتاب المنطق
الاتّحاد والثبوت بين الموضوع والمحمول ، والنسبة في الشرطية لا تقوم بهذا العمل ، وإنّما تثبت التعاند تارة ، وأخرى تثبت التلازم والتصاحب والتعليق ، وفي هذا الكلام أيضاً إشارة إلى تقسيم الشرطية إلى متّصلة ومنفصلة ، وفي القضية الشرطية المتّصلة نريد أن نثبت أنّ المقد م مشروط بالتالي أو أنّ هذا مرتبط بذاك أو ملازم له أو معلّق عليه . فعندما نقول : إذا أشرقت الشمس فالنهار موجود ، مثلًا ، نريد أن نثبت التلازم والارتباط والتصاحب والتعليق بين وجود النهار وشروق الشمس . وكذا عندما نقول : إذا كان الإنسان ناطقاً ، فالحمار ناهق ، فنريد أن نقول : إنّ هناك تلازماً وتصاحباً ما بينهما . وكذا عندما نقول : إذا كان خالد قائماً ، فعمرو جالس ، فنريد أن نقول : إذا كانت وظيفة خالد القيام ، فوظيفة عمرو الجلوس ، فنثبت التلازم بين قيام خالد وجلوس عمرو . . . وهكذا إذن في القضية الشرطية المتّصلة نريد أن نثبت الاشتراط بين المقد م والتالي ، أو فقل بين جملة الشرط وجملة الجزاء . طبعاً سوف يوافيك أنّ التعليق والاتّصال ليسا على شاكلة واحدة ، وأنّ الذي يعوّل عليه إنّما هو الاتّصال واللزوم الذي يكون وليداً للعلية والمعلولية . أمّا في القضية الشرطية المنفصلة ، فلا نريد أن نثبت التلازم أو التصاحب والاشتراط ، ولكن بما أنّ الشرطية مقسم للمتّصلة والمنفصلة ، فلابدّ أن يكون الاشتراط موجوداً فيهما ، فكيف لا يوجد اشتراط في المنفصلة ؟ وقبل الإجابة عن هذا الإشكال نقول : إنّما يثبت في القضية الشرطية المنفصلة : التعاند والتنافي بين الطرفين ، ولا يثبت : التلازم والتصاحب أو الاشتراط بينهما . توضيح ذلك : إذا قلت : « اللفظ إمّا أن يكون مفرداً أو مركّباً » ، فإنّ وجود الأوّل غير مشروط أو معلّق على وجود الثاني ، وأنت لا تريد أن تثبت التلازم