السيد كمال الحيدري

176

شرح كتاب المنطق

والمركّبات غير التامّة ، فلا تقع مقد مات في الحجّة . وإذا كان الأمر كذلك ، فيصحّ أن نصفه بالصدق والكذب لذاته ، لأنّ المركّب التامّ الخبري ، إمّا هو إخبار عن شيء وقع وانتهى ، أو إخبار عن شيء واقع في الحال ، أو إخبار عن شيء سوف يقع في الاستقبال . مثلًا ( تارة ) تقول : نزل المطر ، فهذا مركّب خبري تامّ يخبر عن نزول المطر في الزمن الماضي ، ( وأخرى ) تقول : ينزل المطر ، و ( ثالثة ) تقول : سوف أذهب إلى بيت الله الحرام في موسم الحجّ ، وهذا مركّب خبري تامّ يخبر عن الاستقبال ، و ( رابعة ) تقول : الله موجود ، وهذا مركّب تامّ وإخبار عن موجود أزلي دائماً وأبداً ، وهو قضية لا فيها مضي ولا استقبال . وجميع هذه القضايا تندرج ضمن المركّب الخبري التامّ . وعلى هذا ، فالقضية هي المركّب التامّ الذي يصحّ أن نصفه بالصدق أو الكذب . هذا وتطلق القضية على الخبر ، وتطلق أيضاً على العقد الجازم ، أو القول الجازم ، أو الحكم ، وفي الحقيقة جميع هذه الأسماء المتعدّدة إنّما تطلق عليها بلحاظات واعتبارات ، لكنّها جميعاً تشير إلى حقيقة واحدة ، وهي : ( القول المركّب الخبري التامّ الذي يحتمل الصدق والكذب في نفسه لذاته ) . وخرج بقولنا : ( القول ) المهمل ، لأنّه ليس بقول ولا موضوع لمعنى أصلًا ، وقد أشرنا آنفاً إلى أنّ القول عند المنطقي إنّما هو بلحاظ المعنى ، فإن لم يكن له معنى ، فلا يصدق عليه قول ، وإن كان المهمل لدى اللغوي لفظاً غير مستعمل مثل ( ديز ) مقلوب زيد . وخرج بقولنا : ( المركّب التام ) المركّب الناقص ، وخرج بقولنا : ( الخبري ) الإنشائي ، فإنّه لا يحتمل الصدق والكذب . أمّا قيد ( في نفسه ) الذي أضفناه إلى التعريف ولم يضفه المصنّف ( قدّس سرّه ) فإنّما هو لنكتة وهي : إنّ الخبر بما هو خبر ، فيه احتمال الصدق والكذب ، مع