السيد كمال الحيدري
143
شرح كتاب المنطق
جوهر وعرض ، ثمّ يذكرون أقسام كلّ منهما ، ولكن ممّا يؤسف له أن هذه القضية لا توجد في منطق المظفر ، ونحن كثيراً ما ذكرناها لكنّ الطالب لم يعرفها من هذا الكتاب وإن كان بعضهم يعرفونها من كتب أخرى ، وكان على المصنّف ( رحمه الله ) أن يبيّنها ويذكر أقسامها وأنّها تنقسم إلى جوهر وعرض ، ثمّ يذكر أقسام الجوهر وأقسام العرض ، حتّى إذا أتى على ذكرها يعرف الطالب المراد من تصوّراتها المفهوميّة الموجودة في ذهنه . [ كأنْ تعرف أنّ الماء - مثلًا - من السوائل . وهذا هو : الدور الثاني ] إذن أوّلًا : لابدّ من مواجهة المشكل ، وثانياً : معرفة نوعه وأنّه جامد أو سائل جوهر أو عرض . [ وكلّما كان الجنس الذي عرفت دخول المجهول تحته قريباً ، كان الطريق أقصر لمعرفة الحدّ أو الرسم . وسيتّضح ] أي : المجهول التصوّري ، لأنّك لو عرفت المجهول أنّه حيوان - مثلًا - فلا يبقى إلّا أن تشخّص نوعه وأنّه إنسان أو بقر أو فرس . . . فتبقى عندك خطوة واحدة لمعرفته . أمّا إذا رأيت شبحاً من بعيد ولا تعلم أنّه نامٍ أو جامد ؟ وإذا كان نامياً هل هو نبات أو حيوان ؟ فيكون الطريق طويلًا لمعرفته . فلو تشخّص لديك أنّه حيوان ، فتكون قد قطعت أكثر الطريق ولم يبق لديك إلّا أن تعرف أنّه حيوان ناطق أم صاهل ؟ . . . وبواسطة التحليل أو التركيب تعرف أيَّ حيوان هو ، بشرط أن يكون قد تمَّ عندك في رتبة سابقة ما الناطق وما الصاهل . . . ثمّ تأتي وتطبّق ذلك وتعرف أنّه حيوان ناطق إن كان يدرك الكلّيات ، وصاهل إن لم يدركها . [ وإذا اجتزتَ الدور الثاني الذي لابدّ منه لكلّ من أراد التفكير بأية طريقة كانت ] سواء كانت طريقة التحليل أو طريقة التركيب أو طريقة القسمة الثنائية [ انتقلتَ إلى الطريقة التي تختارها للتفكير ، ولابدّ أن تتمثّل فيها الأدوار الثلاثة الأخيرة أو الحركات الثلاث التي ذكرناها للفكر : الذاهبة والدائرية والراجعة ] كما أشرنا .