السيد كمال الحيدري
134
شرح كتاب المنطق
الشرح ذكرنا فيما سبق أنّ علم المنطق يبتني على بابين أساسيين : باب المعرّف وباب الحجّة ، وذكرنا : أنّ البحث في باب المعرِّف إنّما يكون في كيفية الوصول إلى مجهول تصوّري انطلاقاً من معلوم تصوّري ، وفي باب الحجّة البحث في كيفية الوصول إلى مجهول تصديقي اعتماداً على معلوم تصديقي ، وذكرنا أيضاً أنّه يمكن التعرّف على المجهول التصوّري بمعرفة حدّه التامّ أو الناقص أو رسمه التامّ أو الناقص ، ولكن إلى هنا لم يبيِّن لنا المصنّف ( رحمه الله ) كيفية تحصيل الحدود والرسوم أو معرفة طرق تحصيلها ، وإن كان قد ذكر معانيها وشروطها ، ولهذا عقد فصلًا مستقلًا لبيان كيفية تحصيل ذلك ، وضرب لنا مثالًا على ذلك بأنّ الغنيّ ليس هو الذي يعرف معنى النقود وأجزائها ، بل الغنيّ من يعرف طريقة كسبها فيكسبها ، وما نحن فيه كذلك ، فليس كلّ من عرَف معنى الحدود والرسوم وشروطها وأجزاءها ، عرف كيفية الوصول إلى المجهول التصوّري . وادّعى في الحاشية بأنّ الكتب الأخرى لم تتعرض لبيان كيفية تحصيلها . ولعلّ نظره إلى كتب المتقد مين ، أمّا الكتب المنطقية الحديثة فقد تعرضت لهذا البحث بنحو أكثر تفصيلًا ممّا تعرّض له ( رحمه الله ) . وعلى أيّ حال ، قال : [ أنت تعرف أنّ المعلوم التصوّري ، منه ما هو بديهيّ لا يحتاج إلى كسب ، كمفهوم الوجود والشيء ] ونحن ميّزنا في بحث المفاهيم بين التصوّر البديهي والتصوّر النظري ، ومفهوم الوجود من المفاهيم التصوّرية البديهية التي لا نحتاج لأجل معرفته أن نستعين بغيره ، بل هو واضح في نفسه وضوحاً لا تشوبه أيّة شائبة ، وكذا مفهوم الشيء المساوق للوجود واضح في نفسه ، بخلاف مفهوم الإنسان ومفهوم السماء ، فهما من المفاهيم التصوّرية النظرية التي تحتاج معرفتها إلى كسب ونظر .