السيد كمال الحيدري

131

شرح كتاب المنطق

وحقيقتها عن المجاميع الأخرى ، أو بحسب عوارضها الخاصّة بها . ولا بدّ هنا من الفحص الدقيق والتجربة ليعرف في المثال الخصوصية الذاتية أو العرضية التي يمتاز بها الماء عن غيره من السوائل ، في لونه وطعمه ، أو في وزنه وثقله ، أو في أجزائه الطبيعية . ولا يستغني الباحث عن الاستعانة بتجارب الناس والعلماء وعلومهم . والبشر من القديم - كما قلنا في أوّل مبحث القسمة - اهتمّوا بفطرتهم في تقسيم الأشياء وتمييز الأنواع بعضها عن بعض ، فحصلت لهم بمرور الزمن الطويل معلومات قيّمة هي ثروتنا العلمية التي ورثناها من أسلافنا . وكلّ ما نستطيعه من البحث في هذا الشأن هو التعديل والتنقيح في هذه الثروة ، واكتشاف بعض الكنوز من الأنواع التي لم يهتد إليها السابقون على مرور الزمن وتقدّم المعارف . فإن استطاع الفكر أن ينجح في هذا الدور ( الحركة الدائرية ) بأن عرف ما يميّز المجهول تمييزاً ذاتياً ، أي عرف فصله ، أو عرف ما يميّزه تمييزاً عرضياً ، أي عرف خاصّته ، فإنّ معنى ذلك أنّه استطاع أن يحلّل معنى المجهول إلى جنس وفصل أو جنس وخاصّة تحليلًا عقلياً ، فيكمل عنده الحدّ التامّ أو الرسم التامّ ، بتأليفه ممّا انتهى إليه التحليل ؛ كما لو عرف الماء في المثال بأنّه سائل بطبعه لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، أو أنّه له ثقل نوعيّ مخصوص ، أو أنّه قوام كلّ شيء حي . ومعنى كمال الحدّ أو الرسم عنده أنّ عقله قد انتهى إلى الدور الأخير وهو ( الحركة الراجعة ) أي حركة العقل من المعلوم إلى المجهول . وعندها ينتهي التفكير بالوصول إلى الغاية من تحصيل المجهول . وبهذا اتّضح معنى التحليل العقلي الذي وعدناك ببيانه سابقاً في القسمة الطبيعية ، وهو إنّما يكون باعتبار المتشاركات والمتباينات ، أي أنّه