السيد كمال الحيدري
118
شرح كتاب المنطق
الشرح [ لأجل أن نقسّم الشيء قسمة صحيحة لابدّ من استيفاء جميع ما له من الأقسام ] لأنّه يشترط في القسمة أن تكون جامعة مانعة [ كما تقد مفي الأصل الرابع ، بمعنى أن تكون القسمة حاصرة لجميع جزئياته ] إذا كان المقسم كلّياً [ أو أجزائه ] إذا كان المقسم كلًا [ ولذلك أسلوبان ] : 1 . طريقة القسمة الثنائية وهي تدور بين النفي والإثبات ، نحو قولنا : هذا الموجود إمّا إنسان أو لا ، فإن كان إنساناً فهو إثبات ، وإلّا فنفي مهما فرضت المنفي ، المهمّ أنّه ليس إنساناً . ونحو قولنا : الموجود إمّا واجب الوجود أو لا ، فإن كان واجب الوجود فهو إثبات ، وإلّا فنفي سواء كان المنفي ممكناً أو ممتنعاً . وهذا التقسيم يسمّى « القسمة الثنائية » ، و « الحصر العقلي » ، لاستحالة أن يكون المقسم داخلًا في الإثبات والنفي ، لأنّه من اجتماع النقيضين ، وهو محال ، ولاستحالة أن لا يكون داخلًا في الإثبات أو النفي ؛ لأنّه من ارتفاع النقيضين . فالقسمة الثنائية تفيد الحصر العقلي بين شيئين . أمّا القسمة الثلاثية أو الرباعية أو الخماسية . . . فلا تفيد ذلك ، إذ ربما توجد أقسام غفلنا عنها ، ولهذا يكون الحصر فيها استقرائياً ، وقد أشرنا إلى نظائره في الأبحاث السابقة . [ وهي طريقة الترديد بين النفي والإثبات ] يعني بين الوجود والعدم ، [ والنفي والإثبات ( وهما النقيضان ) لا يرتفعان أي لا يكون لهما قسم ثالث ، ولا يجتمعان ، أي لا يكونان قسماً واحداً ] إذ يستحيل أن يكون الشيء داخلًا تحت الإثبات والنفي ، ويستحيل أن لا يكون داخلًا تحت أحدهما [ فلا محالة تكون هذه القسمة ثنائية ، أي ليس لها أكثر من قسمين ، وتكون