السيد كمال الحيدري

84

شرح كتاب المنطق

ذكرناه خير دليل على أنّه من أقسام العلم ، ولو سألنا المصنّف نفسه عن نسبة ذلك الزعم إلى الجهل المركّب ، فإن أجاب بالإثبات لما كان جوابه مطابقاً للواقع ، إذن فلا يشترط في العلم أن يكون مطابقاً للواقع . [ أمّا إذا حضرت صورة غيره بزعم أنّها صورته فلم تحضر الشيء بل صورة شيء آخر زاعماً هي ، وهذا هو حال الجهل المركّب ، فلا يدخل تحت تعريف العلم . فمن يعتقد أنّ الأرض مسطّحة ، لم تحضر عنده صورة النسبة الواقعية وهي أنّ الأرض كروية ] من هنا يتّضح ما قاله من أنّ اليقين بالمعنى الأعمّ هو الاعتقاد المطابق للواقع ، ليخرج الجهل المركّب ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ تعريف اليقين بهذا المعنى غير تامّ . [ وإنما حضرت صورة نسبة أخرى يتخيّل أنّها الواقع . وفي الحقيقة : إنّ الجهل المركّب يتخيّل صاحبه أنّه من العلم ولكنّه ليس بعلم ] بالمعنى الخامس كما تقدّم ، وهذا هو دليله الأوّل . وأما دليله الثاني فقوله : [ وكيف يصحّ أن يكون الشيء من أقسام مقابله ؟ ] أجبنا عنه نقضاً وحلًا ، وقلنا : إنّ الشكّ والوهم من أقسام الجهل ومع هذا فهما داخلان في أقسام التصوّر ، والتصوّر من أقسام العلم . [ والاعتقاد لا يغيّر الحقائق ، فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنساناً وهو ليس بإنسان ، لا يصيّره الاعتقاد إنساناً على الحقيقة ] . ولكن تقدّم أنّ الجهل البسيط ينقسم إلى تصوّر وتصديق ، وأنّ الجهل المركّب داخل في أقسام العلم بالمعنى الرابع ، وإن لم يكن من أقسامه بالمعنى الخامس .