السيد كمال الحيدري

56

شرح كتاب المنطق

بقوله : [ كما تنطبع صور الأشياء في المرآة ] فلو نظرت إلى المرآة لرأيت صورتك بأبعادك الحقيقية مع أنّ المرآة لا سماكة لها تساوي سماكتك ، وقد لا تكون مساوية لحجمك . وبالجملة فإنّ انطباع الصورة في الذهن لا يراد منه معناه الحقيقي وإنما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) للتقريب إلى الأذهان ، وإنّ هذا التقريب لا واقعية له ، لأنّ انطباعها إن كان من الخارج فلا يعقل أن يتطرّق إليه الخطأ مع سلامة الحواسّ ، ولكن الخطأ يقع كثيراً ، فلا تكون مأخوذة من الخارج دائماً . وهذا عبارة عن قضية شرطية حكم فيها بالملازمة بين المقدّم والتالي ، وصورتها هكذا : لو كان مصدر الصور هو الخارج مع سلامة الحواسّ لما حصل الخطأ ، والتالي باطل فالمقدّم مثله في البطلان . قال : [ ولذلك عرّفوا العلم ] الحصولي [ بأنّه : « حضور صورة الشيء عند العقل » ] أي قوّة الذهن أعمّ من قوّة الحسّ والخيال والوهم والعقل ، وبالتالي : حين أقول : أنا عالم بالشيء الفلاني كالنار مثلًا ، فأعني أني عالم بصورته التي تطابق وجوده الخارجي تمام الانطباق ولست عالماً بنفس الشيء وإلّا لكان علمي حضورياً ، وحينئذٍ يحضر نفس الشيء في الذهن وهو محال ، فإنك لو علمت بالنار وكان علمك حضورياً لاحترق ذهنك . فالمعلوم أوّلًا وبالذات صورة الشيء ، والمعلوم ثانياً وبالعرض وجوده الخارجي [ أو فقل : « انطباعها في العقل » ، لا فرق بين التعبيرين في المقصود ] .