السيد كمال الحيدري
40
شرح كتاب المنطق
إنّ العلم الحصولي قد ينفكّ عن العلم الحضوري ولا ينفكّ الحضوري عن الحصولي ، وبينهما ثلاثة فروق : الأوّل : العلم الحضوري عبارة عن : حضور نفس الشيء لدى العالم وترتيب آثاره عليه ، كما في مثال الألم وترتُّب آثاره عليه من الصراخ والتأوّه . والعلم الحصولي عبارة عن : حصول صورة الشيء وعدم ترتُّب الآثار عليه ، كتصوّرنا للألم الشديد بعد الشفاء ، وكتصوّرنا للكفر والفسق ؛ فإنّه لا يكون الإنسان فاسقاً أو كافراً بمجرّد تصوّرهما . الثاني : في العلم الحضوري لا يوجد إلّا الوجود العيني للأشياء ، والعلم والمعلوم كلاهما يوجدان بوجود واحد ، بخلاف ما هما عليه في العلم الحصولي ، فإنّهما يوجدان بوجودين ، أحدهما وجود الصورة الذهنية للشيء ، وثانيهما الواقع الخارجي له ، والأوّل يسمّى المعلوم بالذات ، بينما الثاني يسمّى المعلوم بالعرض . فالشجرة الذهنية معلومة بالذات ، أي من دون واسطة ، بينما الشجرة الخارجية معلومة بالعرض أي بواسطة صورة الشجرة الذهنية . الثالث : في العلم الحصولي قد يحصل التطابق بين الصورة والواقع الخارجي ، وقد لا يحصل ، فيكون الخطأ في الفكر ، وفي العلم الحضوري لا احتمال للخطأ ، لأنّ الشيء حاضر لديك بوجوده الخارجي ، ولا اثنينية في البين ؛ إذ الموجود إمّا حاضر لديك أو لا . مما تقدّم اتّضح : أنّ علم المنطق مجراه في العلم الحصولي ، إنّما هو لأجل تصحيح الخطأ في الفكر أو للاجتناب عن الوقوع فيه ، ولا يرتبط بالعلم الحضوري . واتّضح أيضاً : أنّ العلم الذي ينقسم إلى التصوّر والتصديق هو العلم الحصولي . فقول المصنّف ( رحمه الله ) [ العلم ] كان ينبغي أن يقيّد بقيدين : بالانفعالي مقابل الفعلي ، وبالعلم الحصولي مقابل الحضوري .