السيد كمال الحيدري

37

شرح كتاب المنطق

من معلوم إلى آخر ، ويستنتج ويحكم ويتصرّف ما شاءت له قدرته العقلية والفكرية . وهذا « العلم » الذي يحصل للإنسان بهذه القوّة هو العلم الأكمل الذي كان به الإنسان إنساناً ، ولأجل نموّه وتكامله وضعت العلوم وألِّفت الفنون ، وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس ، وعلم المنطق وضع من بين العلوم لأجل تنظيم تصرّفات هذه القوّة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها ، ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها . تعريف العلم وقد تسأل على أيّ نحو تحصل للإنسان هذه الإدراكات ؟ ونحن قد قرّبنا لك في ما مضى نحو حصول هذه الإدراكات بعض الشيء ، ولزيادة التوضيح نكلّفك أن تنظر إلى شيء أمامك ثم تطبّق عينيك موجّهاً نفسك نحوه ، فستجد في نفسك كأنّك لا تزال مفتوح العينين تنظر إليه ، وكذلك إذا سمعت دقّات الساعة - مثلًا - ثم سددت أذنيك موجّهاً نفسك نحوها ، فستحسّ من نفسك كأنّك لا تزال تسمعها . . . وهكذا في كل حواسّك . إذا جرّبت مثل هذه الأمور ودقّقتها جيداً يسهل عليك أن تعرف أنّ الإدراك أو العلم إنّما هو انطباع صور الأشياء في نفسك ، لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها ، كما تنطبع صور الأشياء في المرآة . ولذلك عرّفوا العلم بأنّه : « حضور صورة الشيء عند العقل » أو فقل : « انطباعها في العقل » لا فرق بين التعبيرين في المقصود .