السيد كمال الحيدري
34
شرح كتاب المنطق
المصنّف ( رحمه الله ) لم يذكر ذلك ونحن نذكره لك . وللتوضيح نقول : في باب التوحيد يدور البحث حول المحور الأساسي وهو إثبات وجود الله تعالى ، وبيان صفاته الثبوتية والسلبية وما يجوز وما لا يجوز عليه ، وكذا باقي العلوم لكلّ علم موضوع يخصّه أو مرتبط به ومحور تدور مباحثه حوله ، وعلم المنطق أيضاً كذلك ، ولكن اختلفت الأقوال في بيان موضوعه والمحور الذي تدور مسائله حوله ، وأنّه واحد أو متعدّد . المشهور بين المحقّقين المتأخّرين أنّ المحور هو المعرِّف والحجّة ، وقالوا : إنّ المعرّف مرتبط بالأمور التصوّرية ، والحجّة بالأمور التصديقية ، إذ لا يمكن أن نقيم الحجّة على إثبات شيء من دون تصوّره ، فلابدّ من التصوّر ( المعرِّف ) أوّلًا ، ثم إقامة الدليل ( الحجّة ) ثانياً . قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) : وموصل التصوّر معرِّفُ * والحكم حجّة فموضوعاً قفوا أي اعلموا أنّ كلَّا من الموصل إلى التصوّر والموصل إلى الحكم أي التصديق هو موضوع علم المنطق ، والأوّل هو المعرِّف والثاني الحجّة . قال أستاذنا الشيخ حسن زاده آملي ( حفظه الله ) : « اعلم أنّ الأقوال في موضوع علم المنطق ثلاثة : الأوّل : أنّه المعقولات الثانية من حيث يُتوصّل بها من معلوم إلى مجهول ، وذهب إليه أهل التحقيق . والثاني : أنّه المعلوم التصوّري والتصديقي من حيث يوصل إلى مطلوب تصوّري وتصديقيّ ، وإليه ذهب أكثر المتأخّرين . والثالث : أنّه الألفاظ من حيث إنها تدلُّ على المعاني ، وقد سبق إليه بعض الأوهام . والثالث ليس بصواب ؛ لأنّ نظر المنطقي بالقصد الأوّل ليس إلّا المعاني المعقولة ، ورعاية جانب الألفاظ إنّما هي بالعرض . . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) اللآلي المنتظمة ، مصدر سابق : ص 62 - 63 .