السيد كمال الحيدري
24
شرح كتاب المنطق
الشرح قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ خلق الله الإنسان مفطوراً على النطق ] يعني أنّ الإنسان له قابلية التكلُّم ، وأنّ هذه القابلية ليست موجودة لدى سائر الحيوانات الأخرى . [ وجعل اللسان آلة ينطق بها ، ولكن - مع ذلك - يحتاج إلى ما يقوّم نطقه ، ويصلحه ليكون كلامه على طبق اللغة التي يتعلّمها ] . وفيه إشارة إلى تشبيه علم المنطق بعلم النحو ، فكما يحتاج الدارس إلى علم النحو ليكون كلامه فصيحاً صحيحاً على طبق قواعد اللغة العربية ، فكذلك يحتاج إلى المنطق لتصحيح الفكر أو لمنعه من الخطأ فيه . لذا يقول المحقِّقون : إنّ المنطق الأرسطي هو نحو لغة اليونان ، وعلم النحو هو منطق اللغة العربية ؛ باعتبار أنّهما يعطيان نتيجتين متقاربتين . فعلم النحو يقوّم الألفاظ ، وعلم المنطق ينظّم المعاني التي تحكي عنها تلك الألفاظ [ من ناحية هيئات الألفاظ وموادّها ، فيحتاج أوّلًا إلى المدرّب الذي يعوّده على ممارستها ، وثانياً إلى قانون يرجع إليه يعصم لسانه عن الخطأ ، وذلك هو النحو والصرف . وكذلك خلق الله الإنسان مفطوراً على التفكير ] . بيّنا المراد من التفكير وقلنا : هو عبارة عن ترتيب معلومات يتوصّل بها إلى المجهول [ بما منحه من قوّة عاقلة مفكّرة ، لا كالعجماوات ] أي الحيوانات التي لا قدرة لها على التفكير [ ولكن مع ذلك نجده كثير الخطأ في أفكاره ] ومنشأ الخطأ في التفكير إما يكون خطأً في ترتيب الموادّ ، وإما يكون خطأ في نفس الموادّ . فالإنسان قد يتوصّل إلى النتيجة اعتماداً على مقدّمات لا تؤدّي إلى تلك النتيجة [ فيحسب ما ليس بعلّةٍ علّةً ] كمن يعتقد أنّ نعيب الغراب سببٌ لمرضه أو سببٌ لوقوع الأمر الفلاني عليه ، وكمن يعتقد أنّ علّة سوء حاله هي