السيد كمال الحيدري

115

شرح كتاب المنطق

ومن المعلوم أنّ الإيمان بالله سبحانه وبخاتم أنبيائه ورسله ( صلى الله عليه وآله ) وبالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) الذين نصبهم أعلاماً لدينه ، لا يكون إلَّا بالعلم ، والعلم لا يكون نافعاً ومستقراً إلَّا بالعمل المطابق له ، ولذا نقول : إنّ بعض العلوم تستقرّ وتترسّخ في النفس ، وهي المقرونة بالعمل ، وبعضها وهي العلوم غير المقرونة بالعمل تنسى عند أوّل ضغطة في القبر ، ولهذا ذكروا في حكمة تلقين الميت أن ينادى باسمه واسم أبيه وأمّه فيلقّن الشهادتين والإقرار بإمامة الأئمة ( عليهم السلام ) وأنّ الموت حقّ والقبر حقّ . . . إلخ ؛ لأنّ ضغطة القبر تنسيه اسمه واسم أبيه وأمّه وتنسيه الشهادتين وجميع ما يلقّن ، مع أنّ جميع ذلك من الأمور البديهية في حياته . فالعلوم والمعارف التي يكتسبها الإنسان لا تبقى معه إلى قيام يوم الساعة ما لم تكن مقرونة بالعمل ، فاستقرار العلم مشروط بالاقتران بالعمل ، وإنّ العلم بلا عمل لا قيمة له في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . قال تعالى : « مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا » « 1 » أي من جاء بالحسنة فله من الثواب عشر أمثالها بشرط أن لا يحرقها أو يذهبها وسط الطريق . كما ورد التأكيد على ذلك في الروايات الشريفة . * في ثواب الأعمال عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لأصحابه : من قال ( سبحان ) الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله ؛ إنّ شجرنا في الجنّة لكثير ، قال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نيراناً فتحرقوها . . . « 2 » . * وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ الله أخفى سخطه في معصيته فلا

--> ( 1 ) الأنعام : 160 . ( 2 ) عوائد الأيام للمحقق النراقي : ص 152 .