السيد كمال الحيدري
99
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الأمر بالجامع يتعلّقُ بكلّ فردٍ حصّةٌ منه بنحو مشروط ؛ لأنّ وجوب الجامع يسري إلى الفرد . وعلى هذا تكون الحصّة والفرد واجداً لوجوب مشروط أو على الأقلّ فيه محبوبيّة مشروطة ، ويترتّب على ذلك أن يكون متعلّق الأمر ومتعلّق النهي وهو الصلاة في الحمّام متّحدين من ناحية المبادئ ؛ لأنّ الحصّة المنهيّ عنها قد سرى الوجوب أو المحبوبيّة إليها أيضاً . ومن والواضح عدم إمكان اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة على شيء واحد ، لتضادّهما . ومن المعلوم : أنّ السيّد الشهيد كان مختاره في التخيير العقلي : أنّ السراية من الجامع إلى الفرد لا تكون بلحاظ الحكم والوجوب وإنّما بلحاظ المبادئ ، فمن أحبّ الجامع أحبّ أفراده بنحوٍ مشروط بالوجدان . وعلى هذا يكون مختاره في المقام : امتناع اجتماع الأمر والنهي . والحاصل : أنّ استدلال هذا التوجيه يبتني على ما هو المختار في تفسير التخيير العقلي . مسلك المحقّق النائيني ذهب المحقّق النائيني ومدرسته إلى امتناع الأمر بالمطلق والنهي عن الحصّة ، لاستلزامه اجتماع النهي والترخيص معاً ، وهما متضادّان ، وأنّ الخصوصيّة المتقدّمة لا تكفي لرفع التنافي بين الأمر والنهي ، سواء قلنا برجوع التخيير العقلي في موارد الأمر بالطبيعة بنحو الإطلاق البدلي إلى الأفراد بنحو مشروط أم لم نقل ذلك ، فعلى كلّ حال يمتنع الأمر بالصلاة والنهي عن الحصّة الخاصّة . والوجه في ذلك : أنّ الأمر بالمطلق - كالأمر بطبيعة الصلاة مثلًا - يتعلّق بالجامع وبالطبيعة بنحو صرف الوجود ، أي : الإطلاق البدلي ، بمعنى : أنّ الواجب - وهو ما تعلّق به الأمر - مطلق أيضاً ، ومع كونه مطلقاً يجوز تطبيقه على أيّ فرد أو حصّة من حصص الصلاة ، فيكون المكلّف مرخّصاً في تطبيق