السيد كمال الحيدري

89

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ويمكنُ تلخيصُ تلك الخصوصياتِ فيما يلي : الخصوصيّةُ الأولى : أن نفترضَ تعلّقَ الأمرِ بالطبيعةِ على نحوِ التخييرِ العقليِّ بينَ حصصِها وتعلّقَ النهيِ بحصّةٍ معيّنةٍ من حصصِها من قبيلِ ( صلِّ ) و ( لا تصلِّ في الحمّامِ ) . وهذا الافتراضُ يوجبُ اختلافَ المتعلّقينِ بالإطلاقِ والتقييد ، ولا شكَّ في أنّ ذلك يوجبُ زوالَ السببِ الثاني للتنافي ، وهو ضيقُ قدرةِ المكلّفِ عن الجمعِ بين الامتثالين ، وذلك لأنّه إذا كانَ بإمكانِ المكلّفِ أن يصلّيَ في غيرِ الحمّامِ فهو قادرٌ على الجمعِ بينَ الامتثالين . وإنّما المهمُّ تحقيقُ حالِ السببِ الأوّلِ للتنافي وهو التضادُّ في عالمِ المبادئِ ، فقد يقالُ بزوالِه أيضاً ، لأنّ الوجوبَ بمبادئِه متعلّقٌ بالجامعِ ولا يسري إلى الحصّة ، والحرمةَ بمبادئِها قائمةٌ بالحصّةِ ، فلم يتّحد المعروضُ لهما ، وهذا مبنيٌّ على بحثٍ تقدّمَ في التخييرِ العقليّ ، وأنّه هل يستبطنُ تخييراً شرعيّاً ووجوباتٍ مشروطةً للحصصِ ، ولو بلحاظِ عالمِ المبادئ ؟ فإن قيلَ باستبطانِه ذلك ، لم يُجدِ اختلافَ المتعلّقينَ بالإطلاقِ والتقييدِ في التغلّبِ على السببِ الأوّلِ للتنافي ، لأنّ وجوبَ الجامعِ يسري ولو بمبادئِه إلى الحصص . وإن أنكرنا الاستبطانَ المذكورَ ، اتّجه القولُ بعدمِ التنافي وجوازِ الأمرِ بالمطلقِ والنهي عن الحصّة . غيرَ أنّ مدرسةَ المحقّقِ النائيني ( رحمه الله ) برهنت على التنافي بينَ الأمرِ بالمطلقِ والنهي عن الحصّةِ بطريقةٍ أخرى منفصلةٍ عن الاستبطانِ المذكور ، وهي أنّ الأمرَ بالمطلقِ يعني أنّ الواجبَ لوحظَ مطلقاً من ناحيةِ حصصِه ، والإطلاقُ مؤدّاه الترخيصُ في تطبيقِ الجامعِ على أيّ