السيد كمال الحيدري

82

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

النزاع كما هو واضح . وإن كان المراد هو الثاني - أي الأعمّ من الشخصي - دخل في محلّ النزاع مثل السجود ، لكونه جامعاً للسجود لله وللصنم ، والحال أنّه ليس مورداً لاجتماع الأمر والنهي ، إذ لا مجمع بين السجود لله وللصنم . فذكر صاحب الكفاية : أنّه ليس المراد من « الواحد » هو المقابل للكلّي ليكون شخصيّاً ، فيرد إشكال خروج الحركة ، وليس الجنس ليرد إشكال ورود السجود ، بل المراد من الواحد هو المقابل للمتعدّد وجوداً . لأنّه تارة : يكون لمتعلّق الأمر والنهي تعدّدٌ وجوديّ ، فهذا خارجٌ عن البحث ، كما في الصلاة والنظر إلى الأجنبيّة في أثنائها ، وكما في السجود لله وللصنم ، وأُخرى : يكون لمتعلّقهما وحدةٌ وجوديّةٌ أعمّ من الواحد الشخصي أو الجنسي ، فالصلاة في دارٍ مغصوبةٍ كلّي ، لكن في مقام الوجود لها وجودٌ واحد . والحاصل : أنّ المراد من الواحد هو الواحد في الوجود سواء كان واحداً شخصيّاً أو واحداً جنسيّاً كالصلاة والغصب المتّحدين في الوجود ، فيخرج مثل السجود لله والسجود للصنم ، لأنّهما متعدّدان وجوداً وإن اتّحدا جنساً ، ولا يكاد يكون وجود واحد للسجود يضاف إلى كليهما معاً ، على أن يكون كلّ منهما متفرّداً بالإضافة ، لا أن يكون بنحو التشريك . الأمر الثالث : السبب في استحالة اجتماع الأمر والنهي ذكرنا فيما سبق أنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها ، وأنّ التضادّ في الأحكام التكليفيّة إنّما يكون في عالم المبادئ والملاكات ، وليس بلحاظ الاعتبار ، لأنّ الاعتبار خالٍ عن المبادئ والملاكات ، لذا يكون سهل المؤونة ، فالتضادّ بين الوجوب والحرمة مثلًا يتحقّق بما في كلّ من الوجوب والحرمة من ملاكات ومبادئ ، وليس بين اعتبار الوجوب والحرمة مجرّداً عن الملاكات . وعلى هذا فإنّ امتناع اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد بحيث يكونان