السيد كمال الحيدري
67
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
صورة المخالفة وانحصاره بالمؤدّى ، على أساس أنّه مغيّى بعدم قيام الأمارة على خلافه . وبذلك تمتاز سببيّة المعتزلة عن سببيّة الأشاعرة ، فإنّ الأمارات على ضوء سببيّة الأشاعرة تحدث بالواقع ابتداءً ، حيث إنّه لا حكم مجعول من قبل الشارع في المرتبة السابقة ؛ إنّما يجعل الحكم تبعاً لقيام الأمارة وفي المرتبة المتأخّرة ، ولهذا لا تتصوّر فيها المخالفة . وأمّا على ضوء سببيّة المعتزلة فالأحكام الواقعيّة وإن كانت مجعولة من قبل الشارع وثابتة في المرتبة السابقة إلّا أنّها مغيّاة بعدم قيام الأمارة على خلافها ، فإذا قامت على خلافها ، ارتفعت بارتفاع غايتها . نعم ، في صورة مطابقتها لها ، صارت نفس تلك الأحكام فعليّة ومنجّزة ، فالحكم الواقعي ما أدّت إليه الأمارة سواء كانت مطابقة للواقع أم لا ، ولكن على هذا القول أيضاً لا مجال لهذا البحث ، إذ ليس في موارد الأمارات أمران ظاهريّ وواقعيّ حتى يقع البحث عن أنّ الامتثال الأوّل هل يجزي عن امتثال الثاني أو لا ؟ بل أمرٌ واقعيٌّ واحد ، وهو الأمر بالمؤدّى « 1 » . القول الثالث : السببيّة بمعنى المصلحةالسلوكيّة وهو ما ذكره الشيخ الأنصاري وتقدّم بيانه في الشرح ، وخلاصته : أنّ المصلحة في نفس سلوك الأمارة وتطبيق العمل عليها ، ولهذا تختلف هذه المصلحة باختلاف السلوك سعة وضيقاً ، فإن كان سلوكها في أوّل الوقت ، فمصلحته تفي بمصلحة أوّل الوقت فحسب ، وإن كان سلوكها في تمام الوقت فمصلحته تفي بمصلحة تمام الوقت ، ولهذا تجب الإعادة في الأوّل ، لاستيفاء مصلحة أصل الوقت بعد استيفاء مصلحة الوقت المفضّل ، ويجب
--> ( 1 ) المصدر السابق .