السيد كمال الحيدري

64

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الخلاصة استدلّ على إجزاء الوظيفة الظاهريّة عن الواقعيّة ، بناء على القول بالسببيّة في جعل الحجّيّة للأمارة : بأنّ الأمارة الحجّة تكون سبباً لحصول ملاك في مؤدّاها ، على نحو يستوفى به الملاك الواقعي الذي يفوت على المكلّف نتيجةً للتعبّد بمؤدّاها ، وإلّا كان جعل الحجّيّة لها قبيحاً ومستحيل الصدور من المولى ، ومع تحصيلها للملاك الواقعي ، يلزم الإجزاء ، فلا تجب الإعادة والقضاء . أُورد على ما تقدّم بأنّه لو كانت الأحكام الظاهريّة ( كحجّيّة الأمارة ) سبباً في حصول ملاك في مؤدّاها ، يستوفى به الملاك الواقعي ، للزم من ذلك التصويب الباطل . لو سلّمنا أنّ ما يفوت على المكلّف بسبب الحجّة الظاهريّة من مصالح تتكفّل الحجّة الظاهريّة بضمانها ، إلّا أنّ الحجّة الظاهريّة تفي بمقدار ما فات من مصلحة الواقع ، فتجب الإعادة لاستيفاء ما بقي من مصلحة الواقع . الفرق بين القول بالسببيّة والقول بالمصلحة السلوكيّة في جعل الحجّيّة للأمارة : أنّه على القول بالسببيّة يكون جعل الحجّيّة للأمارة كاشفاً عن وجود مصلحة في مؤدّاها ، معادلة لمصلحة الواقع الذي يفوت على المكلّف بسبب التعبّد بالأمارة ، وأمّا على القول بالمصلحة السلوكيّة ، فإنّ جعل الحجّيّة يكشف عن وجود مصلحة في سلوك الأمارة ، لا في متعلّقها ومؤدّاها .