السيد كمال الحيدري

60

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

ولا تجب الإعادة ولا القضاء سواء انكشف الخلاف في الوقت أم خارجه . ولا يخفى : أنّ هذا الوجه هو وجهٌ استظهاريّ ، لأنّه استفاد الإجزاء من خلال استظهار هذه الحكومة من لسان الدليل . مناقشة القول الثاني السيّد الشهيد ( قدس سره ) لم يرتضِ هذا القول ، ولكنّه لم يفصّل بالجواب ، وإنّما اكتفى بالقول بأنّه يأتي دفع القول بحكومة الأحكام الظاهريّة على أدلّة الأحكام الواقعيّة في مبحث التعارض . ولكي يتّضح الجواب ، لابدّ من بيان مقدّمةٍ في أقسام الحكومة ، لأنّ الحكومة تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : الحكومة الواقعيّة ، وهي الحكومة التي توسّع أو تضيّق الحكم الواقعيّ ، من دون أن يكون الدليل الحاكم في طول الدليل المحكوم ؛ وذلك كما لو لم يكن عنوان الشكّ في الدليل الحاكم مأخوذاً في الحكم الواقعي ، وعلى هذا يكون الدليل الحاكم مؤثّراً ويترتّب عليه الآثار الواقعيّة سواء كان الشكّ موجوداً أم ارتفع بعد ذلك . وفي هذا القسم من الحكومة يحكم بالإجزاء ؛ لأنّ ترتّب الآثار لم يكن مشروطاً ببقاء عنوان الشكّ ، من قبيل : « الطواف في البيت صلاة » أو « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنّه في كلا هذين الدليلين لم يؤخذ في لسانه عنوان الشكّ في شرطيّة الطهارة للطواف ، أو عنوان الشكّ في الربا بين الأب وابنه ، ولذلك يكون حكومة واقعيّة . ففي مثال « الطواف في البيت صلاة » فإنّ هذا الدليل يوسّع دائرة الشرطيّة لتشمل الصلاة والطواف معاً حقيقة وواقعاً ، أمّا في مثال « لاربا بين الوالد وولده » فهو يضيّق دائرة الربا ؛ ليخرج منها ما كان بين الأب وابنه حقيقةً