السيد كمال الحيدري
49
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح الأوامر الظاهريّة : هي الأوامر الدالّة على الحكم في حالة الجهل بالحكم الواقعيّ ، من قبيل قيام الأمارة أو الأصل العمليّ على الحكم في حالة الجهل بالحكم الواقعيّ . بيان ذلك : وقع البحث في أنّ قيام الأمارة أو الأصل العمليّ على الحكم في حالة الجهل بالحكم الواقعيّ ، ثمّ انكشف الواقع لدى المكلّف وتبيّن أنّ مفاد الأمارة أو الأصل مخالف للواقع ، فهل ما أتى به المكلّف وفق الأمارة أو الأصل يجزي عن الوظيفة الواقعيّة ؟ ونذكر لذلك مثالين : المثال الأوّل : إذا دلّت الأمارة - كخبر الثقة - على وجوب الظهر في يوم الجمعة ، وقد أتى المكلّف على وفق ما دلّت عليه الأمارة ( التي هي حكم ظاهريّ ) فصلّى صلاة الظهر ، وبعد ذلك اتّضح للمكلّف أنّ الواجب الواقعيّ في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة وليس صلاة الظهر ، ففي هذه الحالة هل يجب على المكلّف أن يعيد الصلاة إذا كان في الوقت أو القضاء خارج الوقت ؟ المثال الثاني : إذا ثبتت طهارة الثوب المشكوك طهارته لدى المكلّف من خلال أصالة الطهارة ، ثمّ صلّى بذلك الثوب المشكوك ، وبعد ذلك اتّضح أنّ الواقع أنّ الثوب نجس ، ففي هذه الحالة هل تجب الإعادة أو القضاء ؟ ومن خلال هذين المثالين نقول : إنّ بحث إجزاء الأوامر الظاهريّة عن الأحكام الواقعيّة يأتي في جميع الموارد التي يكون فيها المكلّف قد أتى بالفعل طبق الأمارة أو الأصل ، ثمّ انكشف أنّ الأمارة أو الأصل خلاف الواقع ، وعلى هذا الأساس وقع الخلاف بين الأعلام في أنّ ما أتى به المكلّف وفق