السيد كمال الحيدري
29
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الأمر الواقعيّ بالمأمور به الاضطراريّ ، فلا مجال لوجود الأمر الواقعيّ حينئذٍ . أمّا جواز البدار ، فهو يتوقّف على إحراز وفاء المأمور به الاضطراريّ بملاك الأمر الواقعيّ بمجرّد الاضطرار ، إذ لا إشكال في جوازه لعدم فوات مصلحة الواقع به . وأمّا إذا كان وفاء المأمور به الاضطراريّ بالملاك مقيّداً باليأس عن ارتفاع الاضطرار أو بالانتظار إلى آخر الوقت ، فلا يجوز البدار بدون اليأس لعدم وفاء المأتيّ به بملاك الأمر الواقعيّ ولا يتحقّق الإجزاء ، قال صاحب الكفاية : « وأمّا تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى ، فيدور مدار كون العمل - بمجرّد الاضطرار مطلقاً ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طروّ الاختيار - ذا مصلحة ووافياً بالغرض » « 1 » . الصورة الثانية : هي أن يكون الملاك في الواجب الاضطراريّ وافياً ببعض الملاك ويكون المقدار الباقي ممّا لا يمكن تداركه ، ولا إشكال في تحقّق الإجزاء فيها ، لعدم وجود الأمر الواقعي بعد عدم إمكان تدارك المصلحة الفائتة ، وعليه فلا ينشأ عن الملاك الباقي أمر بالفعل ؛ وذلك لعدم إمكان تداركه . وأمّا جواز البدار وعدمه ، فقال السيّد الروحاني : « وأمّا البدار ، فلابدّ من ملاحظة : أنّ المصلحة الفائتة التي لا يمكن تداركها هل هي بنحوٍ ملزم بعد ملاحظة ما في البدار من إدراك مصلحة أوّل الوقت ووقوع الكسر والانكسار أو لا ؟ فإن كانت بنحوٍ ملزم ، أشكل جوازه ، لأنّ فيه تفويتاً لمصلحة لازمة الحصول . وإن لم تكن بنحوٍ ملزم ، جاز البدار بلا إشكال » « 2 » . الصورة الثالثة : هي أن يكون الملاك في الواجب الاضطراريّ وافياً ببعض
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 85 ، بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 138 . ( 2 ) انظر منتقى الأصول : ج 2 ص 24 .