السيد كمال الحيدري

25

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

القضاء تكليفٌ زائدٌ مشكوك ، ينتفي بأصالة البراءة . وأمّا كيفيّة استظهار نفي وجوب القضاء ، فهو بأحد طريقين : الطريق الأوّل : أن يستظهر من دليل الأمر الاضطراريّ أنّه بديل عن الفعل الاختياريّ ؛ فإنّ ظاهر البدليّة كون البدل وافياً بتمام الملاك والغرض من المبدل ، وهذا لا يكون مختصّاً بحالة الاضطرار واستمرار العذر ، بل هو مطلق لما بعد زوال الاضطرار والعذر أيضاً ، أي أنّه بدل عنه في تمام الموارد والحالات . الطريق الثاني : الإطلاق المقاميّ ، وذلك أن يستظهر الفقيه أنّ الشارع يبيّن للمكلّف وظيفته في حالة الأمر الاضطراريّ وهو الصلاة من جلوس في حالة العذر ، والأمر الاختياريّ وهو الصلاة من قيام في حالة عدم وجود العذر ، وحيث إنّ الشارع سكت عن وجوب القضاء ، فيدلّ على أنّه ليس دخيلًا في الوظيفة لا ابتداء ولا انتهاء ؛ لأنّه لو كان القضاء داخلًا في وظيفة المكلّف لكان اللازم على المولى أن يذكر ما يدلّ عليه ، فسكوته عن وجوب القضاء دليل على عدم إرادته ، وهذا هو التمسّك بالإطلاق المقاميّ . فإذا تمّ أحد هذين الطريقين كان وجوب القضاء منتفياً من خلال الدليل اللفظيّ نفسه ، وإلّا رجعنا إلى الأصل العمليّ وقد تقدّم أنّه يفيد عدم وجوب القضاء أيضاً . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وأمّا إذا كان الأمر الاضطراريّ مقيّداً باستيعاب العذر لتمام الوقت » كما لو ورد « إذا كنت عاجزاً كلّ الوقت فصلّ » أي : فصلّ في آخره ، فإن صلّى في أوّله - أي قبل ارتفاع العذر - فقد خالف الشرط وعليه الإعادة ، وهي الحالة الأولى هنا . قوله ( قدس سره ) : « إذ لا أمر اضطراريّ في هذه الحالة ليبحث عن دلالته على