السيد كمال الحيدري

91

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الشرح المبحث الأوّل : تعريف الواجب التعبّدي والتوصّلي عُرّف الواجب التعبّدي بتعريفات متعدّدة « 1 » ، والتعريف الذي يرتبط بالمقام هو أنّ الواجب التعبّدي : هو الواجب الذي يشترط فيه نيّة القربة لتحقّق امتثاله ، كما هو الحال في جميع العبادات ، بحيث لو جاء المكلّف بالفعل بأيّ داعٍ آخر غير هذا الداعي ، لا يُعدّ ممتثلًا ، ولا يكون الواجب ساقطاً عن عهدته وذمّته ، من قبيل الصلاة والصوم والحجّ والخمس والزكاة وجميع العبادات التي يشترط فيها قصد القربة أو ما يعبّر عنه بقصد امتثال الأمر . وقد يعبَّر عن الواجب التعبّدي أحياناً بالواجب التقرّبي . أمّا الواجب التوصّلي ، وهو ما يقابل الواجب التعبّدي : فهو الواجب الذي لا يشترط فيه نيّة القربة ؛ لكونه غير عبادةٍ بحدّ ذاته ، ويحصل امتثاله بأيّ نحوٍ جاء به المكلّف ، من قبيل تطهير الثوب لأجل الصلاة به ، ودفن الميّت ، فلا يشترط فيهما نيّة التطهير ، ومن قبيل أداء الدين ، فإنّه لا يشترط فيه نيّة القربة ، بل هو عبارةٌ عن إرجاع مال الغير إليه بأيّ نحوٍ كان « 2 » . قال المحقّق العراقي : « قلنا سابقاً في مبحث قصد القربة باشتراك الواجبات التوصّليّة مع التعبّديّة من جهة المقرّبيّة نظراً إلى عدم انفكاك الأمر بها عن القربة وعدم اتّصاف المأتىّ به فيها بعنوان المأمور به إلّا بإتيانها عن دعوة أمرها ، وإنّ تمام الفرق بين التوصّلي والتعبّدي إنّما كان من جهة مدخليّة

--> ( 1 ) نتناول هذه التعريفات للواجب التعبّدي في آخر البحث في البحوث التفصيليّة . ( 2 ) انظر المعجم التطبيقي للقواعد الأصولية في فقه الإماميّة ، الرباني البيرجندي : ص 313 .