السيد كمال الحيدري
9
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
بالجعلِ الأوّلِ وجهلِه بِه إن أريدَ الإطلاق . وبذلك تتحقّقُ نتيجةُ التقييدِ والإطلاق ، وإنّما نعبّرُ بالنتيجةِ لا بهما ؛ لأنّ ذلكَ لم يحصل ، بالجعلِ الأوّلِ المهمل ، وإنّما عُوِّضَ عن إطلاقِه وتقييدِه بجعلٍ ثانٍ على الوجهِ المذكور . ولا يلزمُ من التعويضِ المذكورِ محذورُ التقييدِ والإطلاقِ في نفسِ الجعلِ الأوّل ؛ لأنّ العلمَ بالحكمِ الأوّلِ أُخذَ قيداً في الحكمِ الثاني لا في نفسِه ، فلا دور . ونظراً إلى أنّ الجعلينِ قد نشآ من غرضٍ واحد ، ولأجلِ ملاكٍ فارد ، كانَ التقييدُ في الثاني منهما في قوّةِ التقييدِ في الأوّل ، ولهذا عبّرَ عن الثاني بمتمّمِ الجعلِ الأوّل « 1 » . ويردُ عليه : أنّه إن أرادَ تقييدَ الحكمِ في الجعلِ الثاني بالعلمِ بالجعلِ الأوّل ، فهذا التقييدُ ممكنٌ في الجعلِ الأوّلِ مباشرةً كما عرفت ، وإن أرادَ تقييدَ الحكمِ في الجعلِ الثاني بالعلم بفعليّةِ المجعولِ في الجعلِ الأوّلِ المهملِ فهذا غيرُ معقول ؛ لأنّه يفترضُ أنّ فعليّةَ المجعولِ بالجعلِ الثاني فرعُ العلمِ بفعليّةِ المجعولِ بالجعلِ الأوّلِ المهمل . وحينئذٍ نتساءلُ أنّ المجعولَ بالجعلِ المهمل هل ترتبطُ فعليّتُه بالعلمِ به أو لا ؟ فعلى الأوّلِ يعودُ المحذورُ ، وهو توقّفُ الشيءِ على العلمِ به ، وعلى الثاني يلزمُ الخلفُ وأن يكونَ الجعلُ المهملُ الذي لا إطلاقَ فيه مطلقاً ؛ لأنّ ثبوتَ مجعولِه بدون توقّفٍ على القيدِ هو معنى الإطلاق .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 11 - 12 .