السيد كمال الحيدري

83

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأوّل ، والامتناع في الثاني ؛ لأنّ مصبّ الحكم المضادّ الثانوي إنّما هو عنوان المقطوع بلا دخالة الواقع فيه ، وهو مع عنوان الواقع عموم من وجه ، ويتصادق على الموضوع الخارجي أحياناً ، وقد أوضحنا في مبحث النواهي : أنّ اجتماع الحكمين المتضادّين - حسب اصطلاح القوم - في عنوانين مختلفين متصادقين علي مورد واحد ، ممّا لا إشكال فيه . والحاصل : أنّه إذا جعل الشارع القطع تمام الموضوع لحكم من الأحكام ، سواء ماثل حكم المتعلّق أو ضادّه ، بأن قال : الخمر المقطوع الحرمة حرام شربها ، أو واجب الارتكاب ، فلا يلزم اجتماع المثلين ، لأنّ النسبة بين مقطوع الخمريّة أو مقطوع الحرمة ، والخمر الواقعي أو الحرمة الواقعيّة عمومٌ من وجه ، وإذا انطبق كلّ واحدٍ من العنوانين على المائع الخارجي ، فقد انطبق كلّ عنوان على مصداقه أعني المجمع ، وكلّ عنوان يترتّب عليه حكمه ، بلا تجاوز الحكم عن عنوانه إلى عنوانٍ آخر ، فإذا قال : أكرم العالم ، ثمّ قال : أكرم الهاشمي ، وانطبق العنوانان على رجلٍ عالمٍ هاشميّ ، فالحكمان ثابتان على عنوانهما ، وعلى ما هو مصبّ الأحكام ، من غير أن يتجاوز عن موضوعه وعنوانه المأخوذ في لسان الدليل ، إلى عنوان آخر ، حتّى يصير الموضوع واحداً ، وتحصل غائلة الاجتماع ، ولا تسرى الأحكام من عناوينها إلى مصاديقها الخارجيّة ؛ لما حقّقناه من أنّ الخارج ظرف السقوط دون العروض ، فلا مناص عن القول بثبوت الحكم على عنوانه ، وعدم سرايته إلى عنوان آخر ، ولا إلى الخارج . هذا إذا كان القطع تمام الموضوع ، وأمّا إذا كان جزء الموضوع فينقلب النسبة وتصير النسبة بين الموضوعين الحاملين لحكمين متماثلين أو متضادّين ، عموماً وخصوصاً مطلقاً ، وقد قرّر في محلّه خروجه عن مصبّ البحث في مبحث الاجتماع والامتناع ، وأنّ الحقّ فيه الامتناع » « 1 » .

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 98 ؛ أنوار الهداية : ج 1 ص 131 .