السيد كمال الحيدري

80

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وممّن ذهب إلى ذلك أيضاً المحقّق النائيني حيث قال : « وأمّا بالنسبة إلى الحكم المماثل فربما يقال فيه بالجواز نظراً إلى عدم ترتّب محذور على ذلك إلّا ما يتوهّم من استلزامه لاجتماع المثلين ، وهو لا يكون بمحذور في أمثال المقام أصلًا . فإنّ اجتماع عنوانين في شيء واحد يوجب تأكّد الطلب ، وأين ذلك من اجتماع الحكمين المتماثلين ، وقد وقع نظير ذلك في جملة من الموارد كما في موارد النذر على الواجب وأمثاله ، ولكنّ التحقيق هو استحالة ذلك أيضاً . فإنّ القاطع بالخمريّة - مثلًا - إنّما يرى الخمر الواقعي ولا يرى الزجر عمّا قطع خمريّته إلّا زجراً عن الواقع فليس عنوان مقطوع الخمريّة عنده عنواناً آخر منفكّاً عن الخمر الواقعي ومجتمعاً معه أحياناً حتّى يمكن تعلّق حكم آخر عليه في قبال الواقع ، كما في موارد اجتماع وجوب الشيء في حدّ نفسه مع وجوب الوفاء بالنذر وأمثاله ، ومع عدم قابليّة هذا العنوان لعروض حكم عليه في نظر القاطع لا يمكن جعله له حتّى يلتزم بالتأكّد في موارد الاجتماع » « 1 » . مناقشة القول الأوّل ناقش السيّد الشهيد هذا القول بأنّ : « الكلام إذا كان بلحاظ عالم الجعل فالمتعيّن الالتزام بالشقّ الأوّل وهو تعدّد الحكم ولا يلزم محذور اجتماع المثلين ؛ لأنّه إنّما يكون في الصفات الحقيقيّة الخارجيّة لا الأمور الاعتباريّة ، وإن كان الملحوظ عالم الملاك ومبادئ الحكم من الحبّ والبغض والإرادة والكراهة فالمتعيّن الالتزام بالشقّ الثاني وهو التوحيد والتأكيد ، ولا ينشأ محذورٌ من ناحية الطوليّة بين الحكمين ؛ إذ يكفي في دفعه أن يُقال : إنّ التقدّم والتأخّر بين الحكمين في المقام من التقدّم والتأخّر بالطبع لا بالعلّيّة ؛ لوضوح أنّ الحكم

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 17 .