السيد كمال الحيدري
60
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
أنّ المولى أحياناً يتعلّق غرضه باختصاص الحكم بالعالمين ، إذن فهذا النوع من التفكير أوّلًا لا ينتهي إلى فكرة متمّم الجعل ، وثانياً يكون خلاف الوجدان ، ولا يكفي في إشباع هذا الوجدان أن يقال : أنّ بالإمكان أن يكون للمولى شوقان : شوق إلى صدور العمل من العبد ، وشوق إلى أن لا يكون العبد ملزماً بهذا الفعل إلّا إذا كان عالماً بهذا الشوق ، فيخبر عن الشوق ويأمر من اطّلع عليه بالعمل به ، فإنّ هذا - كما ترى - خروج عمّا نحن فيه . وأمّا لو كان المحقّق النائيني ( رحمه الله ) يدّعي الإهمال حتّى في مرحلة الحبّ والبغض « ولا أظنّه يقول بذلك » إذن فمن الواضح أنّ في هذه المرحلة لا معنى لافتراض متمّم الجعل فيبقى الإهمال إلى الأبد ، وهذا في روحه يعني عدم الحبّ والبغض وعدم الشوق والتنفّر نهائيّاً » « 1 » . الوجه الثالث : أخذ العلم بالإبراز في موضوع الحكم حاصل هذا الوجه هو أن يؤخذ العلم بالإبراز في موضوع الحكم ، لأنّ إبراز الحكم غير نفس الحكم - كما هو واضح - لأنّ « الإبراز عبارة عن خطاب المولى الذي يدلّ على جعل الحكم في نفس المولى ، فهو من مقولة الخطاب والكلام ، والحكم من مقولة مدلول الخطاب ، وحينئذٍ لا مانع من أن يجعل أحد قيود الحكم وصول نفس الإبراز ونفس الخطاب ، فمثلًا يقول : ( من يصل إليه كلامي هذا يجب عليه أن يحجّ ) فيكون وجوب الحجّ مقيّداً بإبراز هذه القضيّة الشرطيّة ، فإنّ إبراز هذا الإبراز قضيّة شرطيّة وهي وجوب الحجّ إذا علم بالإبراز ، وهذه الشرطيّة هي مدلول هذا الإبراز والخطاب ، إذن فقد أخذ العلم بالإبراز في موضوع الحكم المبرز ولا محذور » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 8 ص 279 .