السيد كمال الحيدري
51
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
تخصيص الحكم بالعالم به في نفسه لو أراد الشارع ذلك ، ومن هنا لابدّ من تخريج ذلك بنحو لا يرد عليه الإشكالات المتقدّمة في استحالة أخذ العلم في موضوع الحكم ، وقد ذكر السيّد الشهيد في الحلقة الثالثة وجهين للحلّ : الوجه الأوّل : أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول وقد تقدّم تفصيله في الشرح . وقال السيّد الشهيد أنّه ذكر هذا العلاج للسيّد الخوئي - وهو أخذ العلم بالجعل موضوعاً للمجعول - وأجاب عنه بأنّ « جَعْل الحجّ مثلًا على المستطيع ليس جعلًا بشأن زيد إلّا إذا استطاع زيد ، والجعل إنّما يكون جعلًا بشأن شخص ما حينما يكتمل بشأن ذاك الشخص كلّ شرائط المجعول ، والمقصود من أخذ العلم بالحكم في متعلّق الحكم ليس هو أخذ العلم بحكم أحد في متعلّق حكم شخص آخر ، وإلّا فإمكانه بمكان من الوضوح ، وإنّما المقصود هو أخذ العلم بحكم شخص في متعلّق حكم ذلك الشخص ، إذن فمرجع أخذ العلم بالجعل في متعلّق المجعول هو أخذ العلم بجعل وجوب الحجّ على زيد مثلًا في موضوع الوجوب الفعليّ للحجّ على زيد ، وبالتالي لم يعد المتوقّف على العلم بالجعل هو المجعول فقط كي يخلو عن المحذور ، بل أصبح نفس الجعل بشأن زيد متوقّفاً عليه ، لأنّ كون الجعل جعلًا بشأن زيد متوقّف على تحقّق كامل أجزاء موضوع المجعول والتي منها علمه بالجعل » « 1 » . وأجاب السيّد الشهيد على ما أورده السيّد الخوئي بأنّنا نريد بالجعل القضية الحقيقيّة التي تكون نسبتها إلى زيد وغيره على حدّ سواء . بيان ذلك : أنّ المقصود من الجعل هو الكبرى ، أي : جعل وجوب الحجّ على المستطيع العالم به مثلًا ، وعلى هذا لا يكون هناك محذور لا في عالم الجعل ،
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، القسم الثاني : ج 1 ص 411 .