السيد كمال الحيدري

45

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بحوث إضافيّة وتفصيليّة ( 1 ) تفصيل البحث في أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم تقدّم في ثنايا البحث ثلاثة وجوه لبيان استحالة أخذ العلم في موضوع الحكم ، وفيما يلي بيان المناقشات التي ترد عليها بالإضافة إلى الوجوه الأخرى . الوجه الأوّل : لزوم الدور وهذا الوجه لصاحب الكفاية ، وتقدّم تقريب الدور في الشرح ، لكن هناك تقريب آخر للدور هو للمحقّق النائيني وحاصله : أنّ موضوع الحكم يؤخذ بنحو فرض الوجود ، فيثبت الحكم عند فرض وجود الموضوع ، سواء كان الموضوع بسيطاً أو مركّباً . فإذا فرض كون الموضوع مركّباً من القطع والحكم ، يؤخذ القطع بنحو فرض الوجود كما يؤخذ الحكم كذلك ، فيلزم فرض ثبوت الحكم عند فرض وجود الحكم ، وهذا مستلزم لفرض ثبوت الحكم قبل ثبوته ، وهو ملاك الدور المحال . وساق المحقّق النائيني هذا التقريب في مبحث أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وذكر أنّه سار لأخذ كلّ قيد لاحقاً عن الحكم ، كالعلم بالحكم ونحوه ، حيث قال : « لو أخذ العلم بالحكم قيداً في مقام الإنشاء ، والمفروض أنّه لا حكم سوى ما أنشأ ، فلابدّ من تصوّر وجود الإنشاء قبل وجوده ليمكن أخذ العلم به قيداً ، وليس ذلك مجرّد قضيّة فرضيّة من قبيل أنياب الأغوال ، حتّى يقال : لا مانع من تصوّر وجود الشيء قبل نفسه ؛ لإمكان فرض اجتماع النقيضين ، بل قد عرفت : أنّ الأحكام الشرعيّة وإنشاءاتها إنّما تكون على نهج القضايا لحقيقيّة القابلة الصدق على الخارجيّات ، وتصوّر وجود الشيء القابل