السيد كمال الحيدري

43

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فلأنّ العلم بالحكم في عالم الجعل ليس هو نفسه العلم بالحكم المجعول ؛ لأنّ متعلّق العلم بالجعل مغاير لمتعلّق العلم بالمجعول . حلّ المحقّق النائيني مشكلة تقييد الحكم بالعالم به ، من خلال نظريّة متمّم الجعل ، وهي : أنّ المولى يمكنه أن يتوصّل إلى نتيجة الإطلاق أو إلى نتيجة التقييد من طريق جعل خطاب آخر يتكفّل إثبات أنّ الحكم الأوّل مختصّ بالعالم به إذا كان يريد التقييد ، أو إثبات أنّ الحكم الأوّل شامل للعالم والجاهل إذا كان يريد الإطلاق . ناقش السيّد الشهيد نظريّة متمّم الجعل ، بأنّه إن كان المقصود بها تقييد الجعل الثاني بالعلم بالجعل الأوّل فهو وإن كان ممكناً ومعقولا في نفسه ولا يلزم منه إشكال الدور ؛ إلّا أنّ هذا تطويل للمسافة بلا موجب ، لأنّ العلم بالجعل الأوّل يمكن أن يؤخذ في موضوع نفس الجعل الأوّل بلا محذور ، وبلا حاجة إلى متمّم الجعل . وإن كان المقصود تقييد الجعل الثاني بفعليّة المجعول في الجعل الأوّل ، فيرد عليه : أنّ فعليّة الجعل الأوّل لا تخلو من كونها إمّا مقيّدة بخصوص العالم ، أي أن فعليّة الجعل الأوّل مقيّدة بالعلم بفعليّة نفس الجعل الأوّل ، أو تكون فعليّة الجعل الأوّل مطلقة وشاملة للعالم والجاهل ، وكلاهما لا يمكن الالتزام به ، أمّا الأوّل ، فهو محال للزوم الدور . وأمّا الثاني ، فهذا يعني أنّ الجعل الأوّل مطلق ، وهو خلاف ما ذكره المحقّق النائيني من أنّ الجعل الأوّل مهمل . ثمرة البحث في أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم ، هي : 1 . بناءً على مختار المصنّف من إمكان تقييد وإطلاق الإحكام بالعالمين بها ، ففي هذه الحالة يمكن التمسّك بمقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق . 2 . بناءً على استحالة تقييد الحكم بالعالم به ، فلا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل لنفي قيد العلم في موضوع الحكم ، وإثبات أنّ الحكم مطلق ثبوتاً ،