السيد كمال الحيدري

41

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحكم ، ومن الواضح أنّ الإطلاق في الحكم تارة يكون قهرياً ومفروضاً على المولى ، وأخرى ليس كذلك بل المولى يريده . فعلى الثاني - أي حالة أنّ الإطلاق ليس قهريّاً ومفروضاً على المولى - يمكن أن نكتشف إطلاق الملاك من خلال إطلاق الحكم ؛ لأنّ المولى لّما كان يريد أن يكون الحكم مطلقاً ، فيدلّ على أنّ الملاك مطلق أيضاً ، وإطلاق الحكم لمّا كان مراداً للمولى فهو يعني أنّ الحكم مطلق لجميع الحالات وبه يستكشف إطلاق الملاك كذلك ، بمعنى أنّ المولى يريد الحكم مطلقاً ، وغير مقيّد بالعالم به . وأمّا على الأوّل - أي حالة أنّ الإطلاق قهريّ ومفروض على المولى - لا يمكن أن نكتشف إطلاق الملاك ؛ لأنّ إطلاق الحكم بما أنّه قهريّ ومفروض على المولى ، فنحتمل أنّ المولى لا يريده ثبوتاً ، وإنّما أطلق الحكم بسبب المحذور في التقييد ، وعلى هذا فقد يكون ملاك الحكم مقيّداً بالعالم به ، وعلى هذا لا يمكن إثبات إطلاق الملاك . والمقام : أنّ الإطلاق قهريّ ومفروض على المولى ، لأنّ الإطلاق ضروريّ الوقوع ، وعلى هذا فلا يمكن أن يكشف عن إطلاق الملاك . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « فإنّ بني على مسلك المحقّق النائيني . . . فلا يمكن ذلك » : أي لا يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي احتمال قيديّة العلم . قوله ( قدس سره ) : « كما يرى ذلك من يقول بأنّ التقابل . . . تقابل التناقض » بمعنى إذا كان التقييد مستحيلًا ، كان الإطلاق ضرورياً . قوله ( قدس سره ) : « لأنّ إطلاق الدليل يكشف عن إطلاق مدلوله وهذا معلوم بالضرورة » لأنّه بناءً على كون التقابل تقابل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فإنّ استحالة التقييد يدلّ على إطلاق الحكم بالضرورة .