السيد كمال الحيدري
38
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح تظهر ثمرة هذا البحث في : إمكانيّة التمسّك بإطلاق دليل الحكم ، فإذا شككنا في أنّ العلم بالحكم مأخوذ قيداً في موضوع الحكم ، أي : هل يمكن نفي قيد العلم بالحكم في موضوع الحكم على أساس مقدّمات الحكمة ؟ فالجواب : يختلف باختلاف المباني ، ويمكن بيان هذه الثمرة من خلال النقطتين التاليتين « 1 » : النقطة الأولى : إذا بنينا على مختار المصنّف من إمكان تقييد وإطلاق الإحكام بالعالمين بها ، أي أنّ الشارع يمكنه أن يجعل الحكم مقيّداً بالعلم به كما يمكنه أن يجعله مطلقاً ، بأن يقول : إذا علمت بوجوب الإخفات في صلاة الظهر ، صار عليك ذلك الوجوب فعليّاً ، فإذا أمكن التقييد أمكن الإطلاق أيضاً ، فإذا جاءنا دليلٌ يدلّ على حكمٍ معيّن ، وهذا الدليل غير مقيّد بالعالم به ، وشككنا أنّه مقيّد بالعالم به أم مطلق ، ففي هذه الحالة يمكن القول بأنّه مطلق ، وننفي احتمال تقييده بالعالم به . وهذا يتمّ على جميع المباني في التقابل بين التقييد والإطلاق الثبوتيّين ، سواء كان التقابل بينهما تقابل التناقض أم تقابل الضدّين أم تقابل العدم والملكة ، وعلى هذا يكون عدم تقييد الدليل بالعالم به ، دليلًا على أنّ الحكم مطلق وشامل للعالم والجاهل معاً . كما هو الحال في سائر القيود الأخرى في بقيّة الموارد التي يشكّ في تقيّد الحكم ، فإنّ القيد يُنفى بجريان مقدّمات الحكمة ، كما لو قال المولي « أكرم العالم » وشككنا أنّ المولى هل يريد العالم العادل أم لا ؟ ففي هذه الحالة يمكن جريان مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق ونفي قيديّة العدالة .
--> ( 1 ) لا يخفى أنّ كلامنا في مقام الجعل وليس في مقام الإثبات .