السيد كمال الحيدري
333
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
التقسيمُ الثالث : تقسيمُ المقدّمةِ إلى شرعيّةٍ وعقليّةٍ وعلميّة . والمقدّمةُ الشرعيّةُ : ما أخذَها الشارعُ قيداً في الواجب . والمقدّمةُ العقليّةُ : ما يتوقّفُ عليها ذاتُ الواجبِ تكويناً . والمقدّمةُ العلميّةُ : هي ما يتوقّفُ عليها تحصيلُ العلمِ بالإتيانِ بالواجب ، كالجمعِ بينَ أطرافِ العلمِ الإجماليّ . ولا شكَّ في أنّ الوجوبَ الغيريّ لا يتعلّقُ بالمقدّمةِ العلميّة ؛ لأنّها ممّا لا يتوقّفُ عليها نفسُ الواجبِ بل إحرازُه ، كما لا شكَّ في تعلّقِه بالمقدّمةِ العقليّةِ إذا ثبتتْ الملازمة ، وإنّما الكلامُ في تعلّقِه بالمقدّمةِ الشرعيّة ، إذ ذهبَ بعضُ الأعلامِ كالمحقّقِ النائيني ( رحمه الله ) إلى أنّ المقدّمةَ الشرعيّةَ كالجزءِ تتّصفُ بالوجوبِ النفسيّ الضمنيّ ، وعلى هذا الأساسِ أنكرَ وجوبَها الغيريّ . ودعوى الوجوبِ النفسيِّ للمقدّمةِ الشرعيّةِ تقومُ على افتراضِ أنّ مقدّميّتَها بأخذِ الشارعِ لها في الواجبِ النفسيّ ، ومعَ أخذِها في الواجبِ ينبسطُ عليها الوجوب . ونردُّ على هذهِ الدعوى بما تقدّمَ : من أنّ أخذَها قيداً يعني تحصيصَ الواجبِ بها وجعلَ الأمرِ متعلّقاً بالتقيّد ، فيكونُ تقيّدُ الفعلِ بمقدّمتِه الشرعيّةِ واجباً نفسيّاً ضمنيّاً لا القيدُ نفسُه . فإن قيل : إنّ التقيّدَ منتزعٌ عن القيد ، فالأمرُ به أمرٌ بالقيد . كان الجواب : أنّ القيدَ وإن كانَ دخيلًا في حصولِ التقيّد لأنّه طرفٌ له ، لكنّ هذا لا يعني كونَه عينَه ، بل التقيّدُ بما هو معنىً حرفيٌّ له حظٌّ من الوجودِ والواقعيّةِ مغايرٌ لوجودِ طرفيه ، وذلك هو متعلّقُ الأمرِ النفسيِّ ضمناً ، فالمقدّمةُ الشرعيّةُ إذن تتّصفُ بالوجوبِ الغيريِّ كالمقدّمةِ العقليّةِ إذا تمّتْ الملازمة .