السيد كمال الحيدري

318

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

بحوث تفصيليّة ( 1 ) تفصيل البحث في اتّصاف الأجزاء بالمقدّميّة وعدمه ذكرنا في الشرح : أنّ في المسألة قولين ، أحدهما ذهب إلى أنّ الأجزاء لا تتّصف بالمقدّميّة ، والآخر ذهب إلى اتّصاف الأجزاء بالمقدّميّة ، وإليك تفصيل القولين : القول الأوّل : الأجزاء لا تتّصف بالمقدّميّة وهو ما اختاره صاحب الكفاية - كما تقدّم في الشرح - والمحقّق العراقي . لكنّهما تخلّصا من الإشكال وهو لزوم اجتماع المثلين فيما لو انصبّ الوجوب الغيريّ على الجزء ، بأجوبة متعدّدة ، كما سنبيّن . قال المحقّق العراقي : « لا مجال لاعتبار المقدّميّة في أجزاء المركّب من جهة وضوح أنّ الملاك في مقدّميّة شيء لشيء إنّما هو كون الشيء ممّا يتوقّف عليه وجود الشيء وفي رتبة سابقة عليه ، إذ لا يكاد انتزاع هذا العنوان إلّا عمّا تقدّم على الشيء رتبة بنحو يتخلّل بينهما الفاء كما في قولك : ( وجد فوجد ) وقضيّة ذلك لا محالة هي المغايرة والاثنينيّة في الوجود بين المقدّمة وذيها ، والكاشف عن ذلك كان هو الفاء المزبور في قولك : وجد فوجد ، ومن المعلوم حينئذٍ انتفاء مثل هذا الملاك بالنسبة إلى أجزاء المركّب ؛ نظراً إلى أنّ المركّب لا يكون في الحقيقة إلّا نفس الأجزاء بالأسر ، وفي ذلك لا يكون بينها وبين الأجزاء المغايرة والاثنينيّة بحسب الهويّة أو الوجود بوجه أصلًا » « 1 » .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 ص 262 .