السيد كمال الحيدري

31

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الثاني بالعلم بفعليّة المجعول في الجعل الأوّل ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل - تقييد الجعل الثاني بالعلم بالجعل الأوّل - كما لو قال المولى : « إذا علمت بالجعل الأوّل فالجعل الثاني فعليّ » ، فهذا وإن كان ممكناً ومعقولا في نفسه ولا يلزم منه إشكال الدور ؛ لأنّ التوقّف من جهة واحدة وهي أنّ الجعل الثاني يتوقّف على العلم بالجعل الأوّل ، أمّا العلم بالجعل الأوّل فلا يتوقّف على العلم بالجعل الثاني ، إلّا أنّ هذا تطويل للمسافة بلا موجب ، لأنّنا برهنّا فيما تقدّم على أنّ العلم بالجعل الأوّل يمكن أن يؤخذ في موضوع نفس الجعل الأوّل بلا محذور ، وبلا حاجة إلى متمّم الجعل ، وعليه فلا موجب للتوسّل بجعلين ، إذ يتحقّق المطلب بنفس الجعل الأوّل ؛ لإمكان المولى أن يقيّد بهذا القيد في نفس الجعل الأوّل فيقول : « إذا علمت بالجعل الأوّل فيصبح فعليّاً عليك » كما لو قال : « إن علمت بجعل وجوب الصلاة قصراً ، فوجوبه فعليّ عليك » ؛ لأنّ العلم بالجعل يمكن أخذه قيداً في المجعول كما تقدّم ، وذلك من خلال توقّف فعليّة المجعول بالعلم بالجعل . وإن كان المقصود هو الثاني - أي تقييد الجعل الثاني بفعليّة المجعول في الجعل الأوّل - كما لو قال المولى : « إذا علمت بفعليّة الجعل الأوّل المهمل ، فالجعل الثاني فعليّ » ، من قبيل أن يقول : « إذا علمت بفعليّة وجوب الصلاة قصراً ، وجبت عليك الصلاة قصراً بهذا الجعل » فهذا غير معقول في نفسه ؛ لأنّ معنى فعليّة الحكم هو تحقّق الموضوع بكلّ قيوده وشروطه ، لكن نسأل متى يكون الجعل الأوّل فعليّاً ؟ والجواب : إنّ فعليّة الجعل الأوّل لا تخلو من كونها إمّا مقيّدة بخصوص العالم أي أنّ فعليّة الجعل الأوّل مقيّدة بالعلم بفعليّة نفس الجعل الأوّل أو تكون فعليّة الجعل الأوّل مطلقة وشاملة للعالم والجاهل ، وكلاهما لا يمكن الالتزام به . أمّا الأوّل فهو محال ؛ للزوم الدور وتوقّف الشيء على نفسه ؛ لأنّ تقييد