السيد كمال الحيدري

291

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحالة الثانية : أن نبني على الملازمة ، ولكن مع ذلك نبني أيضاً على أنّ الوجوب الغيريّ يختصّ بالمقدّمة الموصلة فقط ، ففي هذه الحالة يكون المكلّف قد ارتكب حراماً وهو اجتياز الأرض المغصوبة ؛ لأنّ المكلّف لم ينقذ الغريق بحسب الفرض ، وعليه فلا تكون هذه المقدّمة موصلة لفعل الواجب وهو الإنقاذ ، فيكون المكلّف ارتكب حراماً ؛ لعدم وجود ما يمنع عن اتّصاف المقدّمة بالحرمة . الحالة الثالثة : أن نبني على الملازمة ، ونبني كذلك على أنّ الوجوب الغيريّ هو مطلق المقدّمة سواء كانت موصلة أم لا ، ففي هذه الحالة لا يكون اجتياز الأرض المغصوبة حراماً ؛ لأنّ المكلّف وإن اجتاز الأرض المغصوبة ولم ينقذ ، إلّا أنّه حيث بنينا على أنّ وجوب المقدّمة شامل لمطلق المقدّمة وإن لم تكن موصلة للواجب ، ففي هذه الحالة سوف يترشّح وجوب غيريّ من الواجب الأهمّ على هذه المقدّمة ، لذا تسقط الحرمة عن المقدّمة ، وعليه فلا يكون المكلّف قد ارتكب حراماً في اجتيازه للأرض المغصوبة سواء تحقّق الواجب بعدها أم لا . والحاصل ممّا تقدّم في تصوير هذه الثمرة هو : 1 . المكلّف يرتكب حراماً باجتيازه الأرض المغصوبة على القول بإنكار الملازمة ، وكذلك يرتكب حراماً على القول بأنّ الوجوب الغيريّ هو خصوص المقدّمة الموصلة ، لأنّ المقدّمة في هذه الحالة تبقى على حرمتها ولا يترشّح عليه الوجوب الغيريّ . 2 . لم يرتكب حراماً باجتيازه الأرض المغصوبة ، فيما إذا قلنا بالملازمة وقلنا كذلك أنّ الوجوب الغيريّ هو مطلق المقدّمة سواء الموصلة أم لا ، لأنّه في هذه الحالة يرتفع الحرام عن المقدّمة . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته على الرغم من