السيد كمال الحيدري

286

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وحرمة مقدّمته التي تكون بنحو العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها ، ففي هذه الحالة يكون الفرض المتقدّم من موارد التزاحم بين ترك الحرام وهو إتلاف مال الغير ، وبين فعل الواجب وهو إنقاذ الغريق . ولتوضيح ذلك نقول : بما أنّ الواجب وهو إنقاذ الغريق بالمثال ، أهمّ ملاكاً من الحرام الذي هو إتلاف مال الغير ، فيكون الواجب فعليّاً ومطلقاً وغير مشروط بعدم الاشتغال بالحرام ، أي أنّ المكلّف سواء اشتغل بترك الحرام أم لا فالواجب يجب امتثاله ، وحيث إنّ الواجب علّة تامّة للحرام بحسب الفرض ، أي أنّ الواجب مقدّمة للوقوع في الحرام ، فحينئذٍ يحصل الحرام قطعاً بعد امتثال الواجب ، وبناء على إنكار الملازمة ، فلا يصبح الواجب حراماً . فلو أراد المكلّف امتثال الواجب وأنقذ الغريق ، فيقع في الحرام قطعاً . وإذا أراد ترك الحرام ولا يتلف مال الغير ، فيقع قطعاً في مخالفة الواجب ؛ لأنّ ترك الحرام لا يتحقّق إلّا بترك علّته التامّة وهو ترك الواجب ( أي إنقاذ الغريق ) بحسب الفرض ، فيدور الأمر بين امتثال أحدهما وترك الآخر . أي : أنّ الدليلين متزاحمان في مقام الامتثال ؛ لأنّ التزاحم كما تقدّم هو التنافي بين المدلولين في مقام الامتثال ، ولا يمكن للمكلّف أن يجمع بين الامتثالين ، بحيث يكون امتثال أحدهما مفوّتاً لامتثال الآخر . وعليه لابدّ من تقديم الأهمّ ملاكاً على الآخر ، فيقدّم الواجب وهو إنقاذ الغريق على إتلاف مال الغير ؛ وذلك لأنّ الأهمّ ملاكاً بحسب الفرض هو الواجب وليس الحرام . أمّا الحرام وهو إتلاف مال الغير ، فترتفع حرمته ؛ لأنّ الحرام أقلّ أهميّة . وبحسب قانون التزاحم يكون الأقلّ أهمّيّة مشروطاً بعصيان الواجب ، أي أنّ ترك الحرام مشروط بعدم امتثال الواجب وعصيانه ، فإذا اشتغل بالواجب الأهمّ وهو إنقاذ الغريق ، سوف يرتفع موضوع خطاب الحرام ؛ لعدم تحقّق شرطه .