السيد كمال الحيدري

281

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الثمرةُ الفقهيّةُ للنزاعِ في الوجوبِ الغيريِّ ومسألةِ الملازمةِ بينَ وجوبِ الشيءِ ووجوبِ مقدّمتِه ، على الرغمِ من كونِها من المسائلِ الأصوليّةِ العريقةِ في علمِ الأصول ، قد وقعَ شيءٌ من التحيّرِ لدى باحثيها في ثمرتِها الفقهيّة . وقد يبدو لأوّلِ نظرةٍ أنّ ثمرتَها إثباتُ الوجوبِ الغيريِّ ، وهو حكمٌ شرعيٌّ نستنبطُه من الملازمةِ المذكورة . ولكنّ الصحيحَ عدمُ صوابِ هذه النظرة ؛ لأنّ الحكمَ الشرعيَّ الذي يبحثُه علمُ الفقهِ - ويطلبُ من علمِ الأصولِ ذكرُ القواعدِ التي يستنبطُ منها - إنّما هو الحكمُ القابلُ للتحريكِ المولويّ ، الذي تقعُ مخالفتُه موضوعاً لاستحقاقِ العقاب ، وقد عرفتَ أنّ الوجوبَ الغيريَّ - على تقديرِ ثبوتِه - ليس كذلك ، فهو لا يصلحُ أن يكونَ بنفسِه ثمرةً لهذهِ المسألةِ الأصوليّة . وأفضلُ ما يمكنُ أن يقالَ بهذا الصددِ تصويرُ الثمرةِ كما يلي : أوّلًا : أنّه إذا اتّفقَ أن أصبحَ واجبٌ علّةً تامّةً لحرام ، وكانَ الواجبُ أهمَّ ملاكاً من الحرام ، فتارةً ننكرُ الملازمةَ وأخرى نقبلُها . فعلى الأوّلِ : يكونُ الفرضُ من حالاتِ التزاحمِ بين تركِ الحرامِ وفعلِ الواجب ، فنرجعُ إلى قانونِ بابِ التزاحمِ وهو تقديمُ الأهمِّ ملاكاً ، ولا يسوغُ تطبيقُ قواعدِ بابِ التعارضِ كما عرفنا سابقاً . وعلى الثاني : يكونُ دليلُ الحرمةِ ودليلُ الوجوبِ متعارضين ؛ لأنّ الحرمةَ تقتضي تعلّقَ الحرمةِ الغيريّةِ بنفسِ الواجب ، ويستحيلُ ثبوتُ الوجوبِ والحرمةِ على فعلٍ واحد ، وهذا يعني أنّ التنافيَ بينَ الجعلين ، وكلّما كانَ التنافي