السيد كمال الحيدري
269
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
النفسيّ فيها ، لأنّ المطلوب في الحرام هو ترك الفعل المحرّم ، وترك الفعل المحرّم يتوقّف - بحسب الفرض - على ترك تلك المقدّمة التي تكون علتّه التامّة أو الجزء الأخير منها ، بنحو لو لم يتركها لارتكب الفعل الحرام قطعاً « 1 » . وتسمّى المقدّمات في هذا القسم بالمقدّمات التوليديّة ، أي التي تولّد الحرام بحيث تكون العلّة التامّة أو جزأها الأخير . القسم الثاني : المقدّمات التي ينفكّ عنها الحرام ، أي أنّ تلك المقدّمات لو حصلت فلا يلزم حصول الحرام منها بالضرورة . نعم ، قد يترتّب عليها وقد لا يترتّب ، إذ هي ليست من قبيل العلّة التامّة للحرام أو جزئها الأخير ، وفي هذا القسم لا تتّصف المقدّمات بالحرام الغيريّ ؛ لأنّ ترك الفعل الحرام لا يتوقّف على عدم هذه المقدّمات ، بل يتوقّف عليها وعلى شيء آخر . فالإنسان لو أتى بجميع مقدّمات الحرام في هذا القسم ، يمكنه مع ذلك أن يترك الحرام ، إذن ترك الفعل الحرام لا يتوقّف على ترك هذه المقدّمات ، ولذلك فهي لا تستتبع توليد الحرام بنفسها ولا تكون علّة له ولا يتوقّف عليها ، فلا تتّصف بملاك المقدّميّة فلا تكون محرّمة . المبحث الثالث : تحقيق حال مقدّمات المكروه ، هل هي مكروهة غيريّاً مطلقاً ؟ أمّا بالنسبة لمقدّمات المكروه فهي كمقدّمات الحرام ، من أنّها تنقسم إلى قسمين . والقسم الأوّل الذي تكون المقدّمات علّة تامّة أو الجزء الأخير من العلّة لارتكاب المكروه تكون مكروهة ، لأنّ المكروه لا ينفكّ عنها ، لأنّها تولّد المكروه قطعاً . أمّا القسم الثاني وهي التي لا يلزم من وجودها وجود المكروه ، فلا تتّصف بالكراهة الغيريّة .
--> ( 1 ) هناك مناقشات وأقوال متعدّدة في المقام ، نتعرّض لها في البحث التفصيلي في آخر البحث .