السيد كمال الحيدري

259

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فإنّ ترك ما يحتمل وجوبه النفسيّ المستند إلى ترك معلوم الوجوب ممّا يوجب العقاب ، وأمّا تركه من غير ناحيته فالمكلّف لجهله في سعة منه وتشمله أدلّة البراءة » « 1 » . مناقشة السيّد الخوئي للمحقّق النائيني اختار السيّد الخوئي في المقام أصالة الاحتياط ، وعلّق على مختار المحقّق النائيني القائل بأصالة البراءة ، بأنّه غير تامّ « لأنّ أصالة البراءة عن التقييد المذكور معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الوضوء بوجوب نفسيّ ، وذلك لأنّ القدر المعلوم لنا تفصيلًا إنّما هو أصل تعلّق الوجوب بالوضوء بوجوب جامع بين النفسيّ والغيريّ ، وأمّا خصوصيّة كونه نفسيّاً أو غيريّاً فهي مشكوكة ، وبما أنّ العلم الإجمالي بإحدى الخصوصيّتين موجود فهو مانع عن جريان أصالة البراءة عن كلتيهما ، فإذن لا محالة يكون المرجع هو قاعدة الاحتياط . وإن شئت قلت : إنّ وجوب الوضوء غيريّ - أي : كونه قيداً للصلاة - وإن كان مشكوكاً فيه في نفسه ولا مانع من جريان الأصل فيه في ذاته إلّا أنّ وجوبه نفسيّ أيضاً كذلك ، وعليه فلا مانع من جريان الأصل فيه أيضاً في ذاته ، وبما أنّه لا يمكن جريان كلا الأصلين معاً ؛ لاستلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة ، فبطبيعة الحال المرجع هو قاعدة الاحتياط ، وهو الإتيان بالوضوء أوّلًا ثمّ الإتيان بالصلاة ، ومردّ هذا - بحسب النتيجة - إلى أنّ وجوب الوضوء غيريّ لا نفسيّ » « 2 » . مختار السيّد الشهيد ذهب السيّد الشهيد إلى ما اختاره المحقّق النائيني ، وهو جريان البراءة في

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 170 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 392 .