السيد كمال الحيدري

251

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أمّا على النحو الثاني - وهو أن يأتي بالمقدّمة كالسفر إلى الحجّ مثلًا لكنّه لا بقصد الحجّ - أي كان ناوياً من أوّل الأمر ، أن لا يأتي بالواجب النفسيّ وهو الحجّ ، بعد أن يسافر إلى مكّة ، فمن الواضح : أنّه في هذه الحالة لا يكون مستحقّاً للثواب لا لأجل الواجب النفسيّ ولأجل الواجب الغيريّ . أمّا عدم استحقاقه للثواب لأجل الواجب النفسيّ ، فلأنّ المكلّف لم يأتِ بالواجب النفسيّ وهو الحجّ بحسب الفرض ، وعليه فلا يكون مستحقّاً للثواب لأجل الواجب النفسيّ . أمّا عدم استحقاقه للثواب لأجل الواجب الغيريّ ؛ فلأنّ عنوان المقدّميّة الذي هو ملاك الوجوب الغيريّ لم يتحقّق فلا يستحقّ الثواب على الإتيان بالمقدّمة ؛ لأنّها لا تتّصف بعنوان المقدّميّة ؛ لأنّ المكلّف لّما جاء بالسفر ، لم يأتِ بالحجّ عن علم وعمد واختيار ، فالمكلّف في هذه الحالة لا يمكنه أن يقصد امتثال الأمر الغيريّ المتعلّق بالسفر ؛ وذلك لما تقدّم في الخصوصيّة الأولى من أنّ المكلّف لا يمكنه قصد امتثال الأمر الغيريّ المتعلّق بالسفر مع قطع النظر عن قصد امتثال الواجب النفسيّ وهو الحجّ ، وعليه فلا يكون سفره هذا مقدّمةً للواجب النفسيّ وهو الحجّ ، فلا يكون مستحقّاً للثواب . 3 . عدم ترتّب العقاب على مخالفة الواجب الغيريّ إذا ترك المكلّف الوجوب الغيريّ ، كما لو ترك السفر إلى الحجّ ، فلا إشكال في عدم ترتّب العقاب على ترك السفر إلى الحجّ ؛ لأنّ العقل لا يحكم باستحقاق المكلّف للعقاب على تركه لمقدّمة الواجب النفسيّ كالسفر إلى الحجّ زائداً على العقاب الذي يستحقّه بترك نفس الواجب النفسيّ وهو الحجّ ، وذلك لأنّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب مخالفة الواجب الذي له