السيد كمال الحيدري

25

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

أخذ العلم في عالم الجعل قيداً للحكم في عالم المجعول ، حيث يمكن للشارع بهذا الطريق أن يصل إلى غرضه وهو تقييد الحكم بالعالم به . إلّا أنّ الميرزا النائيني لم يرتضِ هذا الطريق ، ولذلك ذهب إلى طريق آخر ، لتقييد الحكم بالعالم به من دون لزوم محذور الدور أو توقّف الشيء على نفسه . ولكنّ المحقّق النائيني وقع في حيرة من ناحيتين : الناحية الأولى : في كيفيّة توصّل المولى إلى تخصيص الحكم بالعالم به ، كما في مورد القصر ونحوه . الناحية الثانية : أنّ مبنى المحقّق النائيني في الإطلاق والتقييد الثبوتيّين هو أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة « 1 » ، أي أنّه لا يمكن الإطلاق إلّا إذا أمكن التقييد ، وعلى هذا إذا كان المورد قابلًا للتقييد ولم يقيّد ، فهذا يدلّ على أنّ ذلك المورد مطلق . وأمّا في المورد الذي لا يكون قابلًا للتقييد فهو غير قابل للإطلاق ، إذ قد يكون مراد المولى هو التقييد ، إلّا أنّه لم يقيّد لأجل محذور الدور أو توقّف الشيء على نفسه ، ولذلك يكون ذلك المورد مهملًا من جهة الإطلاق والتقييد ، وحيث إنّ الإهمال لا يمكن الالتزام به عمليّاً ؛ لأنّ المولى إمّا أن يريد الإطلاق أو يريد التقييد ، وعلى هذا لابدّ من وجود طريق لرفع الإهمال ومعرفة أنّ ذلك المورد هل هو مطلق أم مقيّد . وهذا ما ذكره المحقّق النائيني بقوله : « إنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات اللاحقة للحكم ، فلا يمكن فيه الإطلاق والتقييد اللحاظي ؛ لاستلزامه الدور ، كما أوضحناه ( في مبحث التعبّدي والتوصّلي ) وقلنا : إنّ أخذ العلم قيداً - جزءاً أو شرطاً أو مانعاً - ممّا لا

--> ( 1 ) وهذا بخلاف مذهب المشهور القائل بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل النقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما كما هي مقالة السيّد الخوئي ، وعلى هذا فإذا استحال التقييد تعيّن الإطلاق وهكذا العكس .