السيد كمال الحيدري
249
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح يمتاز الوجوب الغيريّ عن الوجوب النفسيّ بأربع خصائص ، وهي : 1 . الوجوب الغيريّ لا يكون صالحاً لتحريك المكلّف إلى متعلّقه من الواضح : أنّ من خصائص الوجوب النفسيّ هو أن يكون محرّكاً إلى إيجاد متعلّقه بصورة مستقلّة عن أيّ وجوب آخر ، فالوجوب الفعلي للصلاة - مثلًا - يحرّك المكلّف إلى إيجاد الصلاة خارجاً . أمّا الوجوب الغيريّ فلا يكون صالحاً لتحريك المكلّف إلى متعلّقه بصورة مستقلّة ومنفصلة عن الوجوب النفسيّ ، بمعنى أنّ المكلّف لا يستطيع السفر إلى الميقات إذا كان لا يريد الحجّ ، فلا يتحرّك إلى طيّ المسافة لأجل الوجوب الغيريّ فقط ، ومن دون قصد الحجّ ، أي أنّ المكلّف الذي لا يكون بصدد التحرّك لامتثال الوجوب النفسيّ للحجّ ، لا يمكنه أن يتحرّك بروحيّة الطاعة والإخلاص للمولى عن الوجوب الغيريّ لطيّ المسافة ؛ لأنّه ليس بصدد الإتيان بالحجّ . ويمكن تقريب ذلك بالشكل التالي : بما أنّ الإرادة التشريعيّة للمولى إلى الحجّ - مثلًا - يحقّقها المكلّف تكويناً في الخارج لكي يمتثل الواجب ، وحيث إنّ إرادة المولى التشريعيّة تعلّقت بالمقدّمة وهي السفر إلى الحجّ ؛ لتبعيّة الواجب الغيريّ للواجب النفسيّ كما تقدّم ، فلابدّ أن تكون الإرادة التكوينيّة للمكلّف متطابقة مع الإرادة التشريعيّة للمولى ؛ في حالة كون المكلّف منقاداً ومطيعاً . إذا تبيّن هذا يتّضح : أنّ المكلّف لا يمكنه الإتيان بالمقدّمة تكويناً كالسفر إلى الحجّ ، إلّا إذا أراد التوصّل بها إلى الواجب النفسيّ وهو الوقوف في الميقات ، فإنّه حينئذٍ يكون منقاداً ومطيعاً ، ولذلك يكون المحرّك نحو المقدّمة هو نفس الوجوب النفسيّ .