السيد كمال الحيدري
236
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الغرض منه وإن كان طبخه ولكنّه غير مراد منه ، بل لعلّه مراد من عمرو وإحضاره في المجلس مراد من بكر ، وهكذا ؛ إذ لا تنافي بين كون الشيء مراداً من أحد ، والغرض منه غير مراد منه ، وإن كان مقصوداً من الفعل ؛ لترتّبه عليه . ومنه يعلم حال الصلاة وسائر الواجبات ، فإنّ الغرض من الصلاة وإن كانت مصلحتها إلّا أنّها غير مرادة من المكلّف لا بالعرض ولا بالذات ، بل المراد بالذات من المكلّف نفس الصلاة ، فالإرادة التشريعيّة متقوّمة بإرادة الفعل من الغير لا أنّها مطلق الشوق حتّى يقال : إنّ الشوق إلى الصلاة منبعث عن الشوق إلى غايتها ، إلى أن ينتهي إلى غاية الغايات ، ومن هنا يكون جميع آثار الواجب النفسيّ الحقيقي من كونه محرّكاً ومقرّباً وموجباً لاستحقاق الثواب على موافقته والعقاب على مخالفته ، مترتّبة على هذه الواجبات النفسيّة المتعارفة ، فإنّها المرادة من المكلّف بالذات ، فإرادتها منه هي الداعية له ، فهي المقرّبة له « 1 » . التعريف الثالث : لصاحب الكفاية عرّف المحقّق الخراساني الواجب النفسيّ : بأنّه ما يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه لا من أجل واجب آخر ، ويستقلّ العقل بمدح فاعله وذمّ تاركه ، وهو يدعو المولى إلى إيجابه من أجل حسنه الذاتي ، ولا منافاة بين كونه حسناً في نفسه ومتعلّقاً للوجوب كذلك ، وبين كونه مقدّمة لمصلحة ملزمة مطلوبة واقعاً ، بينما الواجب الغيريّ ما يكون كذلك من أجل واجب آخر لا من أجل حسنه الذاتي ، وإن فرض أنّه حسن في نفسه كالطهارات الثلاث ، فإنّها وإن كانت معنونة بعنوان حسن إلّا أنّ الأمر الوجوبي المتعلّق بها ليس من أجل حسنها ذاتاً بل من أجل واجب آخر كالصلاة ونحوها ، فلهذا يكون
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 2 ص 101 - 102 .