السيد كمال الحيدري

231

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

العقل بلزوم الامتثال ، فالعقل يحكم بلزوم امتثال الحجّ ومن لوازم ذلك حكمه بلزوم السفر . قوله ( قدس سره ) : « وبضمّ مقدّميّة المقدّمة يؤدّي إلى إيجابها غيريّاً » . بمعنى : أنّ الملاك يقتضي أوّلًا : وجوب الحجّ النفسيّ ، ويقتضي ثانياً ، وبالتبع : وجوب السفر ؛ باعتبار كونه مقدّمة ، ولذا أطلق عليه الوجوب التبعي . قوله ( قدس سره ) : « وعلى كلا الوجهين فالتلازم بين الوجوبين محفوظ » . يعني الوجهين الأخيرين ، وهما إمّا بكون الواجب الغيريّ معلولًا للواجب النفسيّ ، أو بمعنى أنّ الوجوبين معلولان للملاك . قوله ( قدس سره ) : « ويعرّف هؤلاء القائلون بالملازمة » . أي : الذين آمنوا بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة شرعاً ، أمّا الملازمة عقلًا فهو متّفق عليه كما تقدّم . قوله ( قدس سره ) : « وهي مغايرة وجوداً لتلك الفوائد والمصالح » . أي : الواجبات التي أوجبها الشارع كالصلاة ونحوها مغايرة للفوائد والمصالح المترتّبة عليها . قوله ( قدس سره ) : « ولا يبقى في نطاق الواجب النفسيّ إلّا ما كانت مصلحته ذاتيّة له كالإيمان بالله تعالى » . يمكن أن يقال : بأنّ الإيمان أيضاً أوجبه تعالى لغاية أخرى ، وهي لأجل حصول التكامل للإنسان . قوله ( قدس سره ) : « كان الجواب أنّ مرجعه إلى الاعتبار والجعل » . الجعل معطوف على الاعتبار . قوله ( قدس سره ) : « لأنّ حبّه لأجلها لا في عالم الجعل والاعتبار » . أي حبّ المولى للفعل لأجل الغاية والفائدة المترتّبة عليه ، وهذا الحبّ للغاية في عالم الحبّ والإرادة ، وليس في علم الجعل والاعتبار ، لأنّ المولى قد يحدّد مركز طاعته في مقدّمات ما يحبّه بالأصل . قوله ( قدس سره ) : « لمركز حبّ الأصيل » . أي لمركز حبّ المراد والغاية من الفعل .