السيد كمال الحيدري

23

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الحكم المجعول نفسه ، فهذا يعني لزوم الدور ؛ لتوقّف الشيء على نفسه ؛ لأنّ العلم بالحكم المجعول لا يثبت إلّا بعد تحقّق موضوعه ، وموضوعه قد أُخذ فيه العلم بالحكم المجعول ، فيلزم أن يكون العلم بالحكم المجعول موقوفاً على ثبوت العلم بالحكم المجعول ، فيدور . وتعليق السيّد الشهيد على ذلك : أنّ إشكال الدور يرتفع فيما إذا أخذنا العلم بالجعل قيداً في موضوع الحكم المجعول . وبيانه : أمّا ارتفاع الدور في مرحلة الجعل ؛ فلأنّ ثبوت الحكم المجعول وإن كان متوقّفاً على العلم بالحكم المجعول ، إلّا أنّ هذا التوقّف لا محذور فيه ؛ وذلك لوجود التغاير بين الجعل والمجعول - كما تقدّم في الحلقة الثانية - لأنّ الحكم في عالم الجعل هو الحكم الثابت على الموضوع المقدّر الوجود . ومن الواضح : أنّ الحكم وموضوعه ثابتان معاً في عالم اللحاظ ، أمّا الحكم المجعول فهو الحكم الذي يصير فعليّاً على تقدير وجود موضوعه في الخارج ، فالمولى لا يجعل الحكم فعليّاً على المكلّف إلّا إذا علم المكلّف بالحكم في عالم الجعل ، فإذا لم يعلم المكلّف بالحكم في عالم الجعل فلا تتحقّق فعليّة الحكم ، من قبيل وجوب الجهر على المكلّف في القراءة في الصلاة ، فإنّ هذا الحكم لا يكون فعليّاً على المكلّف في عالم المجعول ، إلّا إذا علم المكلّف بهذا الحكم في عالم الجعل ، وعلى هذا يتّضح أنّ المتوقّف عليه غير المتوقّف فلا دور ، فإنّ المتوقّف عليه هو العلم بالجعل ، والمتوقّف والمتولّد من ذلك ، هو العلم بالمجعول ، فلا يتوقّف الشيء على نفسه ، ولم يتولّد الشيء من نفسه ، فلا دور ، هذا في عالم الجعل . أمّا ارتفاع الدور في مرحلة المجعول والوصول ، فلأنّ العلم بالحكم في عالم الجعل ليس هو نفسه العلم بالحكم المجعول ؛ لأنّ متعلّق العلم بالجعل مغاير لمتعلّق العلم بالمجعول ، وعليه فيمكن أن يؤخذ العلم بالجعل قيداً في