السيد كمال الحيدري
226
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الوجه الثاني فالتلازم يكون بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها بواسطة الملاك ؛ لأنّ المقدّمة وذا المقدّمة تابعان معاً للملاك . تعريفان للواجب الغيري القائلون بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّماته شرعاً ، عرّفوا الواجب الغيريّ بأحد تعريفين : التعريف الأوّل : الواجب الغيريّ : هو ما وجب لغيره ، سواء كان - هذا الغير - واجباً أو لا . أمّا الواجب النفسيّ : فهو ما وجب لنفسه ، لكنّ الأصوليّين المتأخّرين عدلوا عن هذا التعريف للواجب الغيريّ إلى تعريف آخر . التعريف الثاني : الواجب الغيريّ : هو ما وجب لواجب آخر . ويقابله الواجب النفسيّ : وهو ما وجب لا لواجب آخر . وسيتّضح لاحقاً سبب عدول الأصوليّين المتأخّرين إلى التعريف الثاني . وعلى أساس هذين التعريفين قسّموا الواجبات الشرعيّة إلى قسمين : القسم الأوّل : الواجبات النفسيّة ، من قبيل الصلاة والصيام والحجّ . . . فهذه الواجبات وجبت لنفسها وليس لواجب آخر ، أو لشيء غيرها . القسم الثاني : الواجبات الغيريّة ، من قبيل السفر إلى الميقات والوضوء والغسل . . . فهذه الواجبات وجبت لغيرها ، فالسفر لأجل الحجّ ، والوضوء لأجل الصلاة ، والغسل للصيام والحجّ ، أو وجبت لواجب آخر وهو وجوب الصلاة والصيام والحجّ ولم تجب لنفسها أو بمعزل عن الواجب الآخر . الإشكال على التعريف الأوّل لوحظ على تعريف الوجوب الغيريّ الأوّل ( هو ما وجب لغيره ) بأنّ لازمه خروج كثير - بل أغلب - الواجبات التي ذكر أنّها واجبات نفسيّة قد