السيد كمال الحيدري

188

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

1 . تعدّد العقاب فيما لو ترك المكلّف امتثال جميع الحصص . 2 . عدم تمكّن المكلّف من الإتيان بجميع البدائل ؛ لأنّ الشرط هو ترك البدائل الأخرى . الاتّجاه الثاني : وهو أنّ التخييرين العقليّ والشرعيّ يرجعان إلى حقيقة واحدة وهي أنّ الوجوب يتعلّق بالجامع بين البدائل ، سواء كان جامعاً حقيقيّاً أم جامعاً انتزاعيّاً . واستدلّ أصحاب هذا الاتّجاه بأحد برهانين : البرهان الأوّل : ورود الإشكالات على الاتّجاه الأوّل من لزوم تعدّد العقاب عند ترك الجميع ، ومن لزوم عدم تحقّق الامتثال عند الإتيان بجميع الحصص والبدائل ؛ فحيث لا يمكن الالتزام بها ، تعيّن القول بالاتّجاه الثاني . البرهان الثاني : الاتّكاء على قاعدة الواحد القائلة بأنّ « الواحد لا يصدر إلّا من واحد » فإنّ الملاك في التخيير الشرعيّ واحد ، فيستحيل أن يصدر هذا الملاك الواحد من البدائل المتعدّدة . الاتّجاه الثالث : أنّ الوجوب في موارد التخيير العقليّ والشرعيّ يتعلّق بالجامع ، لكنّ هذه الوجوبات للحصص والأفراد المشروطة بمجموعها حيث إنّها ترجع بروحها إلى نفس الوجوب المتعلّق بالجامع ، وعلى هذا الأساس فلا يترتّب على تركها جميعاً إلّا عقاب واحد ، ومن هنا يتّضح : أنّ الإشكالات التي أوردت على الاتّجاه الأوّل لا ترد على هذا الاتّجاه . اعترض على الاتّجاه الثالث بأنّه : لا معنى لسراية الوجوب من الجامع إلى الأفراد ؛ وذلك لأنّ الوجوب فعل اختياريّ للشارع ، وعلى هذا الأساس يتّضح بطلان الاتّجاه الثالث . أجيب على الاعتراض المذكور : بأنّه يكون تامّاً في مرحلة جعل الحكم والوجوب ، لكنّه لا يكون تامّاً في عالم الحبّ والشوق والإرادة ؛ إذ لا يوجد